وعالجوا في كتاباتهم مسائل لا تزال موضع اختبار كالخيال أو الخرافة، ومجالات أدب الأطفال وفنونه، ولابد لمن يهتم بإبداع أدب للطفل العربي أن يعاين تجربة هؤلاء الرواد الكبار في منطلقاتها وأسسها وتوجهاتها، لأنها مفيدة في تحديد قابليات جمهور الأطفال، وراسخة في اختياراتهم الفنية والتربوية، وعندما أراد محمد الجزائري أن يدرس أدب الأطفال في المواجهة توقف عند الأسئلة الأولى: لماذا؟ وكيف؟ متجاهلًا تلك الريادة الطويلة لأدب الأطفال، ومعولًا على إزجاء الخواطر والانطباعات.
لقد تحدث عن شكل المطبوع على سبيل المثال، فاكتفى بالملاحظات التالية: ملاءمة الشكل مع السن ومتطلبات عنصر التشويق، ومراعاة الجانب التربوي في نوع المطبوع ليوازي المطبوعات المستوردة، والتأكيد على الصورة، وتوافق النسب بين الصورة والكلمة بما يتلاءم مع الثورة اللغوية للمرحلة العمرية. بينما استجاب أحمد أبو سعد لواقع الحال، فانطلق منه إلى رؤية شمولية ناقدًا أدب المرحلة نحو تصور أرفع وأنفع.
كما لاحظنا، فقد غلب على بحوث المؤتمرات باستثناء الثاني عشر والثالث عشر طابع البحث في الأدب المكتوب عن الأطفال، لا الأدب الموجه للأطفال.