لقد عولجت تقارير وبحوث كثيرة عن واقع الكتابة للأطفال وتجاربها في أكثر من قطر عربي، ولاحظنا أنها في غالبيتها تعاني من عدم الانتظام أو الانقطاع في ترسيخ تقاليد مخاطبة الأطفال، مما يؤدي إلى مشكلات تربوية وواقعية في سبيلها إلى التفاقم، ما لم تسترشد بآفاق التكامل الثقافي العربي الذي يتيح للتنمية الثقافية بعامة، وتنمية الكتابة للطفل العربي بخاصة، سندها المكين في شروط واستحقاقات كثيرة مرهونة بالتنمية القومية الشاملة.
لا يجد شعر الأطفال على وجه العموم العناية اللائقة به بين باحثي أدب الأطفال ومنظريه ومبدعيه، تنظيرًا أو في مجال الدراسات والبحوث التطبيقية على أهميته الفائقة في بناء شخصية الطفل، بل لعله الجنس الأدبي الأرقى والأسمى لفعاليته الثقافية الأعمق ذوقيًا ووجدانيًا، وتهذيبًا، ونماء للمشاعر الدفينة والحميمة الأبقى، رحمة ونبلًا وقوة وكرامة وصفاء، وسواها من القيم الإنسانية التي تصلب الذات الإنسانية في مواجهة ما يشينها من مخاطر العنف والانحراف والضعف والقسوة.