فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 328

تأخذ الاستعارة في مجالات الكتابة للطفل حالات محددة تتصل بالبعد البلاغي المباشر وغير المباشر، لأن الاستعارة عدول عن ظاهر اللفظ واللغة إلى باطنه أو محتواه، وانتقال من المعنى المجرد إلى تعبير مجسد دون الالتزام بأدوات التشبيه أو المقارنة، وتكون الاستعارة عقلية أو لغوية، أي أن الاستعارة أبعد غورًا من مفهوم المحاكاة، إذ يضاف إليها اعتبارات مستوى التلقي ووضعية المتلقي، وهو الطفل في سن معينة. ونجاوز في بحثنا مفهوم البلاغة الصريح إلى التشابك العلائقي للنص الأدبي، ومدى دخول الأصناف البلاغية في التركيب النصي، لأن ثمة تحكميات تأخذ بالكتابة للأطفال من مجالات المحاكاة إلى اشتراطات الاستعارة، فتنتقل الكتابة للأطفال من الانفتاح على التاريخ ومقايسته، إلى اكتفاء الاستعارة بكونها فضاء بصيرة، أي علاقة إدراك لا زينة فحسب. ولا نعول هنا على المجاز اللغوي (أشكال المجاز والتشبيه) أو اللفظي (أشكال البديع) ، بل ندخل في مجاز عقلي أو ذهني توفره الطبيعة التربوية للكتابة للأطفال على أن فضاء النص الأدبي كلّه تشابك علاقات مفترضة سرعان ما تنفرش أمام عين الطفل رحيبة مكتفية بحدودها التربوية.

ولعلي أوضح شيئًا من ذلك بشرح بعض الحالات الناجمة عن الإشكاليات الفنية البلاغية في إطارها العام، متجنبًا الخوض في التفاصيل.

3 ـ 1 ـ السرد في القصة:

يميز السرد النثر القصصي عن سواه، لأن السرد مصطلح حديث للقص، يشتمل على قص حدث أو أحداث أو خبر أو أخبار سواء أكان ذلك من صميم الحقيقة أو من ابتكار الخيال [1] . إننا نسرد في كل نص قصصي حقيقي أو متخيل حكاية هي مجموعة أحداث أو وقائع أو أخبار.

وتدل تجربة الكتابة للأطفال على ضرورة مراعاة الاعتبارات التربوية لتستوي مع فضاء الاستعارة الشاملة للبناء القصصي. وأورد بعض هذه الاعتبارات:

(1) ... أبو هيف، د. عبد الله: «القصة العربية الحديثة والغرب» ، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1994. ص 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت