تطرح اللغة، في ظل التطور العلمي الهائل، لغة اصطلاحية خاصة بكل علم، ويتطلب تعامل الطفل معها وضع موسوعات ودوائر معارف للأطفال من جهة، واللجوء إلى تبسيط العلوم من جهة أخرى، مثلما يستدعي عملًا تربويًا بمشاركة الطفل نفسه على تنمية القراءة في مجالات المعارف، لأن لغتها اصطلاحية غالبًا.
تنطوي المطالبة بوضع القاموس الخاص للطفل العربي على إيمان كبير بأهمية البعد التربوي للكتابة الموجهة للأطفال. ومن أسف، أن الدراسات المتعلقة بهذه المطالبة ما تزال غير ناجزة، مما يسبب خللًا في مخاطبة الطفل العربي، ويورث إشكالية تنعكس سلبًا على الكتابة للطفل، وعلى تلقي الطفل لهذه الكتابة. وغني عن القول، إن هذه الحال تغري بالكتابة للطفل استسهالًا لا ينفع في إنتاج أدب أطفال جيد.
2 ـ 3 ـ القاموس الخاص للكاتب:
غالبًا ما يؤثر كتاب الأطفال، ممن يصدرون عن تجربة ونظرية في مخاطبة الأطفال، استعمال لغتهم الأدبية بمفرداتها وتراكيبها وظلالها الخاصة، طريقة في الصوغ، أو ترميزًا دالًا، أو إحالة لمعادل ما، ومن أمثلة هؤلاء الأدباء بالعربية سليمان العيسى الذي يرى في هذا الاستعمال وظيفة تعليمية للغة، هي من واجبات كتّاب الأطفال. ويغذي هذا الاتجاه تسلح هؤلاء الكتّاب بنظرية مفادها أن على الطفل أن يحفظ ما استطاع، أما المعنى فيحصل عليه الطفل في مراحل عمرية لاحقة. غير أن لمثل هذا الاستعمال محاذيره عندما يوغل القاموس الخاص للكاتب في فيض التأويل الذي يستعصي على مدارك الطفل ومخزونه اللغوي.
2 ـ 4 ـ لغة الجنس الأدبي: