إن هذه السمات تتلاشى وتخف ملامحها وينتهي معها الوعي الخاص بالطفولة كلما اقترب الطفل من سن الرشاد، أي الانخراط في وعي المجتمع؛ وهو في الوقت نفسه وعي الكائن الفرد. ولا بد إذن من بحث مراحل النمو العقلي لدى الأطفال لأنها تتيح بالدرجة الأولى، إمكانية فهم تفاعل الأطفال مع الكتابة الموجهة إليهم، أخص بالذكر مسألة التلقي؛ والتلقي، كما هو معروف، حصيلة وعي وإدراك في صلب تقدير المتلقي، طفلًا كان أم راشدًا، لما يتلقاه معرفيًا وجماليًا. وغني عن القول إن الامتلاك المعرفي للواقع يستلزم الامتلاك الجمالي، والعكس صحيح. والتلقي، وفق هذه الدلالات، دربة ومران واكتساب، أي أن التلقي تربية عقلية كذلك.
وتلازم هذه الإشكالية إشكالية الوعي والإدراك، بل هي ناتج لها؛ وتعني سؤالًا محددًا واضحًا عصيًا: إلى أي حدّ يدرك الطفل حركة التاريخ ومواضعات المجتمع؟ ما هو جلي أيضًا أن الطفل يدركهما على نحو خاص على أنهما وعيه بتاريخ مجرد أو مجتمع مطلق، لهما تطورهما وقانونهما وأخلاقهما ومقاربتهما القيمية، وهي ما تلبث أن تدخل في السائد. ويبدو الأمر لأول وهلة وكأنه تعارض بين تاريخ ومجتمع متخيلين، وتاريخ ومجتمع واقعين، غير أن الطفل مرهون بسمات وعيه وإدراكه للتاريخ والمجتمع، مما يؤدي إلى أنساق قيمية قد توافي المنظومة القيمية السائدة في سن أو أخرى، لأن الطفل فينا قد يستمر لأبعد من سن الطفولة بكثير، وربما هذا ما جعل إحدى المجلات الطفلية تضع شعارًا لها: «مجلة الأطفال من سن 8 إلى سن 88» .
إن الأطفال يقرأون أي شيء، ويحتاجون لتلقي أدب الأطفال بنوعياته كلها وموضوعاته المتعددة في العلوم والفنون والآداب.