ولا يماري أحد في قوة هذه التأثيرات وسرعتها على المعنيين بالكتابة للأطفال، فلا ينبغي أن نركن إلى الهدوء والرضى والاطمئنان في معرفتنا القاصرة عن الإحاطة أو المواكبة، لأن أدب الأطفال لم يعد كتابًا، بل أن الكتاب نفسه، وهو المصدر الرئيسي لثقافة الأطفال وأهم وسيط من وسائطها، تراجع كثيرًا أمام وسائل الاتصال الجبارة المهيمنة على عمليات تشكيل عقول الصغار والكبار، ثم لم يعد الكتاب هو الكتاب المعروف، لأن الكتاب اليوم هو الكتاب الإلكتروني بما يعنيه من تحديات أخرى للكتابة للأطفال، كنا نتحدث قبل عقد من الزمن عن إشكاليات تفرزها معضلة التربية والفن، ولا شك، أننا نتحدث في نهايات قرن ومقبل قرن جديد، عن إشكاليات أخرى مضاعفة، وما هذا، البحث إلا مقاربة لمفهوم الكتابة لأطفال واليافعين في ظل هذه الوضعية.
هناك إشكاليات تربوية كثيرة، ولكنني اخترت الحديث عن إشكاليتين هما إشكالية الوعي والإدراك وإشكالية التاريخ والمجتمع:
1 ـ 1 ـ إشكالية الوعي والإدراك: