فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 328

وتوجز عادة إشكالية التاريخ والمجتمع بأمرين؛ الأول هو الخيال، والثاني هو الموضوع [1] ؛ وهما غالبًا متعارضان، وعندما يتطابقان يؤدي ذلك إلى أدب أطفال جيد؛ فمما لا شك فيه أن الكتابة للأطفال شكل يسبح في مدى رحيب من الخيال، وفي سباحته ينشد امتلاكًا معرفيًا وجماليًا للمعرفة البشرية، وهي نتاج تاريخ ومجتمع، ولكن الطفل يجردها من تاريخها ومجتمعها، ويضعها في موضوعات تنسرب مع المخيلة النشيطة للطفل؛ فتصبح الإشكالية في إدغام هذا المدى الرحيب من الخيال في سعة الموضوع. وكلما واءمت المعالجة الخيالية حركة التاريخ ومواصفات المجتمع كان الموضوع أقرب لوعي الأطفال ومداركهم.

لا يعين الطفل الموت أو الزواج أو الطلاق أو الهجرة أو الوطن أو الفقدان أو العقاب أو الأسرة في واقعها، بل تدخل في روعه علامات لتاريخ ومجتمع متخيلين ينفعان في الوعي نفسه. ولعل هذا ما يجعل الأطفال يتقبلون إعداد الكتابة الموجهة إليهم بيسر، ونقلها من بيئة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر دون عناء؛ فصار من السهل أن يكون ريمي بطل رواية هكتور مالو «ابن لا أسرة» طفلًا يتكلم العربية ويحمل اسمًا عربيًا، بل شخصية يابانية أو فرنسية تغدو مدافعة عن العقيدة الإسلامية بعد أن تحمل هذه الشخصيات أسماء عربية .. الخ.

2 ـ إشكالية اللغة وتباين مستوياتها:

يتحدث العالم كله بلغته، وهي الرموز، واللغة، أي لغة، رموز؛ وقد تتعدد منظومات الرموز بتعدد اللغات وتزايدها. ويتعلم الطفل لغات منها، مع مراحل نموه. وغالبًا ما يصطدم ليس بلغته القومية فحسب، بل ببعض لغات الكائنات المحيطة بنا.

(1) ... نجيب، أحمد: «المضمون في كتب الأطفال» ، دار الفكر العربي، القاهرة، 1979 ص 29 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت