ونقارب الإشكالية بتوضيح مستويات اللغة، فثمة مستوى معجمي هو المستوى الحقيقي للغة، وهو يختلف تمامًا عن المستوى المجازي؛ وللمستوى المجازي أنواع من المجاز المرسل بوجوهه الكثيرة إلى التشبيه إلى الاستعارة إلى الكناية، إلى أنواع البديع والبيان فائقة العدد والاستعمال. ولربما كان مفيدًا أن نشير إلى أن إشكالية اللغة تربوية أيضًا، وإلى أن حافظة اللغة عملية وعي وإدراك، ومنطلقها هو ارتباط لغة الطفل بمراحل النمو إياها، وتفيد هذه النظرية أن اللغة مكتسبة، وأن ثمة عوامل ذات شأن في عمل الطفل اللغوي وعامل المحيط بما فيه طبيعة النمو وعملية النطق [1] . إن غالبية الأبحاث تستند إلى تثمير عمل الطفل اللغوي لدى النظريات الألسنية جميعها، وقبل هذا وذاك مواءمة النمو اللغوي في مراحله المتتالية مع النمو العقلي.
وليس جديدًا أن نقرر ارتباط اللغة بالمراحل العمرية ارتباطًا وثيقًا، وكان وصف العلماء ما يسمى بلغة الأطفال، وهي استخدام كلماته للدلالة على كلمات معروفة، كأن تستخدم كلمة «نبو» للدلالة على الماء.
(1) ... يعتمد جورج كلاس على مأثور القول في فهم لغة الطفل، ولعل الأقدم في التعبير عن هذه النظرة هما محمد قدري لطفي ومحمد محمود رضوان (وهما من مصر) . انظر:
... ـ كلاس، جورج: «الألسنية ولغة الطفل العربي» ، مكتبة السابح، طرابلس 1984 ص 98 وما بعدها.