ومن الملحوظ أن تشجيع عمليات التعليم والتذوق من شأنهما تسريع النضوج اللغوي توكيدًا على البعد التربوي للغة عند الأطفال، ويقال مثل هذا عن اللغة والجنس، فالتربية هي التي تعزز الفروق بين الجنسين، أو تمضي في تذويب هذه الفروق، وكذلك هو الحال مع اللغة والبيئة والعرق، فاللغة كائن اجتماعي، ولربما كانت الفئة أو الطبقة هي التي تنمي هذا الاستخدام اللغوي أو ذاك، وهذا ما جعل الكلام صعبًا فيها، لأنها تختلف من مجتمع إلى آخر. ومرد الصعوبة إلى أن البحث فيها قليل، أو هو لا يذكر في مجتمعنا العربي [1] .
تغلب على الطفل ما قبل المدرسة مرحلة التقليد اللغوي، بينما تبدأ مرحلة الاستقرار اللغوي في سن السادسة أو السابعة أو الثامنة حيث رسوخ العادات اللغوية، بما فيها تعلم اللغات الأجنبية، أو التعبير عن لغات أخرى، فتقوى عوامل التقليد فيما قبل المدرسة، مما يتيح للتربية فعلها في عوامل التقليد، وهي وضوح الإحساسات السمعية، والقدرة على حفظ هذه الإحساسات، وعلى تذكرها عند الحاجة إليها، وفهم معاني الكلمات، ونشاط الطفل الحيوي الذي يتمثل في عزمه وإرادته ورغبته في الاشتراك في جلبة الحياة. [2]
(1) ... خرما، د. نايف: «أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة» ، سلسلة عالم المعرفة 9، وزارة الإعلام، الكويت 1978. ص 249.
(2) ... وافي، د. علي عبد الواحد: «نشأة اللغة عند الإنسان والطفل» ، مكتبة غريب، القاهرة 1971 ص 214.