فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 328

ولعل وجهة النظر التي تغلب المنظور التربوي التعليمي وحده على فهم ثقافة الأطفال هي التي تحكم كتاب «أدب الأطفال» الذي يدرس منذ العام الدراسي 77 - 1978 م في معاهد إعداد المعلمين والمدرسين في سورية على سبيل المثال، فهذا الكتاب لا يرى أدب الأطفال أدبًا، لأنه يستند إلى مقولتين، الأولى هي أن أدب الأطفال مادة في المنهاج، وهذا الأدب لا يختلف عن أدب الراشدين، فلا ضرورة لوجود أدب للأطفال، والثانية هي أن هذه المادة قابلة للتحويل من أي مادة أدبية أخرى للراشدين، والأخطر في المقولة الثانية، هي فكرة أن المعلمين قادرون على القيام بالتحويل: والنتيجة هي أننا لم نختر أدبًا للأطفال، ولم تنح لمعلميهم فرص الاختيار، لاعتقاد واضعي المنهاج أن بمقدور المعلمين أن يعيدوا إنتاج أدب يناسب الأطفال عن طريق التحويل. قد يكون التحويل وسيلة تربوية بيد المعلمين. ولكنه نادرًا ما ينتج أدبًا للطفل أو أدبًا يغذي وسائط ثقافة الأطفال، والنادر هنا متعلق بوجود معلمين مبدعين.

3 ـ إشكاليات ثقافة الطفل العربي:

بالإضافة إلى بعض عناصر الموقف العربي من ثقافة الطفل التي ما تزال إشكاليات مستمرة نذكر إشكاليات أخرى:

3 ـ 1 ـ العلاقة بالموقف الأخلاقي:

فقد نظر إلى ثقافة الطفل على أنها سبيل للتربية الأخلاقية والقيمية، وهذا عائد إلى ظروف نشأة أدب الأطفال العربي، فقد انطلق من المدرسة رديفًا لها؛ أداة للتوجيه الأخلاقي والقيمي مثل بقية مواد المنهاج المدرسي التي تسعى إلى تكريس القيم السائدة.

ولاشك في أن آلاف المواد الثقافية الطفلية العربية المنتجة منذ مطلع القرن العشرين هي أدخل في النزوع المدرسي التعليمي الذي يباشر الوعظ والإرشاد وتزجية النصائح الأخلاقية والقيمية.

3 ـ 2 ـ العلاقة بالاعتبارات التربوية والفنية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت