بذا يلتحم الطفل، عندما يكون موضوعًا، بوجدان الشاعر أو الكاتب، ويستنطقه الموقف المراد أو الهاجس المكتوم وهذا كله، يعني الاعتراف بالنقص الحاصل في توجيه الأدب للأطفال مما يجعل من أدب الأطفال في الأدب الحديث اكتشافًا.
أطل الأدباء العرب على أدب الأطفال فجاءة أو كالفجاءة. فجرى الالتفات إلى جهود الرواد العظيمة كعثمان جلال وأحمد شوقي وإبراهيم العرب وعمران الجمل وفرح الجمل وحسن توفيق إبراهيم وتوفيق بكر ومحمد عبد المطلب وكامل كيلاني وغيرهم، ثم جرت محاولة إعادة الاعتبار لأعمال ريادية انحصرت شهرتها في حدود بلدها، أمثال عمر فروخ وحبوبة حداد ولورين ريحاني، ورشاد العريس، وروز غريب وأدفيك شيبوب في لبنان، وعبد الكريم الحيدري ونصرت سعيد في سورية.
وجرى تقويم أعمال ريادية أخرى تجاوزت شهرتها حدود بلادها إلى البلدان العربية الأخرى، ويؤلف عماد هذا الفريق كتّاب من مصر نذكر منهم كامل كيلاني، ومحمد سعيد العريان، ومحمد أحمد براتق ومحمد عاطف البرقوقي، وعطية الإبراشي، وأمينة السعيد، وإبراهيم عزوز، وأحمد نجيب وغيرهم [1] . والحق، أن تجربة هؤلاء الكتاب لا تزال مثار نظر وتقدير وإعجاب، لأنهم تلمّسوا عن كثب وبالممارسة المشكلات النظرية والعلمية لإنتاج أدب للطفل العربي سواء في التأليف أو التعريب أو الاقتباس عن الآداب الأجنبية أو التراث العربي المكتوب أو الشفهي.
(1) مؤتمر الأدباء العرب، 12، دمشق، 24 - 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1979، مؤتمر الأدباء العرب الثاني عشر، ج 1، ص 217 - 218.