فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 328

1 ـ في المفهوم:

لا يزال أدب الأطفال إلى وقت قريب ملتبسًا لدى الكثير من الأدباء العرب الذين تصدوا للكتابة عن الطفل أو للطفل. لقد نوّه عادل أبو شنب إلى أن ثمة فارقًا جوهريًا ما بين الأدب الذي يخاطب الأطفال ويتجه إليهم كقراء، وبين الأدب الذي يتحدث عن الأطفال وهو كثير في أدبنا العربي القديم والحديث [1] ، بينما كرّس المختار الوزير والهاشمي مفهوم أدب الأطفال لذلك الأدب الذي يهتم بالأطفال، (وينظر إلى الطفولة بوصفها موضوعًا للكتابة، فوجدنا عند الثاني الطفل «شخصية نموذجية جميلة بعيدة عن الشذوذ والانحراف والقبح والتشويه والعيب» [2] ، وأن موضوع الطفولة أصبح وسيلة تعبيرية لدى الكاتب أو الشاعر فيكشف عن الزمن والجنس والنضال والأسلحة، فالطفولة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمواقف السياسية مما يجعل من النظرة الطفلية لدى الشاعر مظهرًا من مظاهر النضوج، ثم تعدى المختار الوزير هذه النظرة ليطرح تساؤلًا هو: ماذا نقدم للطفل من شعر ولا يجد جوابًا سوى الاستعاضة عن كلمة «نقدم» بكلمة «نختار» ، ويعترف بعد ذلك بحقيقة النمو وأسباب مراعاتها [3] مؤكدًا أهمية دور المرشد أو المربي من المعلمين في عملية الاختيار. على أن ثمة آراء أخرى باشرت فهم قضية أدب الأطفال، منذ البداية. وربما لسبب انشغالها الطويل بالكتابة للأطفال مثل محمد العروسي المطوي الذي رأى في القضية مسؤولية كبيرة ذات مساس واضح بالمستقبل، فعاد إلى المساعي العربية والدولية والمحلية في تونس مقتربًا من عالم الطفل الصغير ووجوب العناية بلوازمه المتعددة، وفي مقدمتها اللغة الخاصة التي ينبغي أن تستند إلى قاموس الأطفال اللغوي [4] .

(1) مؤتمر الأدباء العرب العاشر ومهرجان الشعر الثاني: بحوث ومقالات وقصائد، ج 1، ص 593.

(2) المصدر نفسه، ج 1، ص 648.

(3) المصدر نفسه، ج 1، ص 621.

(4) المصدر نفسه، ج 1، ص 666.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت