ومن جهة أخرى، صرف روكس بن زايد بحثه لما سماه «الصغير من بني الإنسان» مستعرضًا باستفاضة أو على عجل الطفل في الضمير الإنساني وفي تراث الإنسانية باعتباره معنى ورمزًا وموضوعًا للوضع الإنساني، فثمة مقاطع عن الطفل في الأديان الأول وعاطفتي الأمومة والأبوة، وعن مأساة الطفل الإنسانية، لا فرق ... الخ [1] .
أنها الخواطر التي تفيض سواء كانت مناسبة أم غير مناسبة، ثم نظر محمد المختار جنات إلى أدب الطفولة نظرة واقعية من خلال الفن والتربية معًا، فأشار إلى التخطيط التربوي وأهمية التعامل مع فترة الحضانة وفترة التعليم التمهيدي إذا أردنا لأدب الطفولة أن ينمو ويتسع ويأخذ مكانته اللائقة في عملية الإنتاج الأدبي، فالتأليف للأطفال ينطلق من احتياجات طفلية منظورة، وتتميز داخل عملية الإبداع مشكلات الفنون والإيصال اللغوي والروافد الثقافية الأخرى ذات التماس المشترك مع إنتاج أدب الأطفال.
والحق، أن جنات عاد إلى الخصائص والمقاييس التي أوردها علي الحديدي قبل قرابة عقد من الزمن في كتبه ومقالاته المكرسة لأدب الأطفال [2] . على أن هذه العودة لا تقلل من أهمية الإشارات المقدمة على سبيل تحديد مفهوم أدب الأطفال بين الأدباء العرب، إذ أثيرت على نطاق واسع، مشكلات مستحدثة بفعل انتشار أدب الأطفال مثل قضايا الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والتوريد، والعلاقة بين أشكال أدب الأطفال ومضامينه في مجال فن القصة على وجه الخصوص وفي الوقت نفسه، عالج جنات، من واقع تجربته الشخصية، بعض خصوصيات الإبداع القصصي للأطفال.
(1) المصدر نفسه، ج 2، ص 766.
(2) مؤتمر الأدباء العرب، 11، طرابلس [الغرب] ، 1977، المؤتمر الحادي عشر للأدباء العرب، طرابلس، 1977، ص 196.