فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 328

غير أن التحذير من هذه المخاطر لا يعني إغلاق الأبواب أمام هذه الأشكال المعرفية والترويحية الجديدة مما يتيحه التطور العلمي الهائل للكمبيوتر في مجال الاتصالات الذي تحول، كما يرى الكثيرون، من مجرد حاسب يقوم بالعمليات الحسابية المنطقية إلى أداة تضم إمكانات عرض النص والصوت والصورة والرسوم المتحركة والفيديو الرقمي، وهو ما اصطلح على تسميته بالوسائط المتعددة «المالتيميديا» التي تعني المزج، بتعبير آخر، بين سمات الكمبيوتر والتلفزيون في تناسق وتناغم على أقراص الليزر CD-ROM، وكان وراء هذا التطور العلمي ما يسمى بالثورة الرقمية. وقد واكب هذا التطور زيادة في سرعة أجهزة الكمبيوتر حتى تستطيع التعامل مع الكم الهائل من الأرقام الناتجة عن تحويل الصوت والصورة والفيديو إلى لغة الكمبيوتر، فازدادت سرعتها كما زادت ذاكرتها.

وهذا يعني أن الكتاب الإلكتروني يثير إشكاليات فنية قد لا يكون بالمقدور درء تبعاتها الثقيلة على مستقبل الإنسانية ما لم يرشد استعمالها، لأن الكتاب الإلكتروني في سبيله لاستبدال الذاكرة الإنسانية بذاكرة الأجهزة، ولابد من التبصير بمشكلات استعماله قبل انتشاره عندنا، وليس المقصود من ذلك كله أن نعادي ثمار ثورة الاتصالات، ولكن مثل هذا التبصير من شأنه أن يجعل الكتاب الإلكتروني نافعًا في خدمة الثقافة الرفيعة الحقة بعامة، والكتابة للأطفال بخاصة.

4 ـ 2 ـ دور المربي:

يلعب المربي، داخل الأسرة أو الأسرة التربوية أو أجهزة الثقافة ووسائل الإعلام، دورًا كبيرًا في إبلاغية الكتابة للأطفال، لأن الطفل يحتاج للمرشد أو المنشط الثقافي، فردًا من أسرته أو معلمًا في الثقافة والإعلام والتربية، في مراحله العمرية حتى سن اليفاعة والرشد. ويتزايد الاهتمام بدور المربي في ظل التطور الثقافي والتعليمي والتربوي؛ وأذكر في هذا المجال حالتين، الأولى هي التحويل، والثانية هي الحكواتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت