إن ثمة تحديات تواجه الثقافة العربية على وجه العموم، والتربية العربية منها على وجه الخصوص، إزاء تطوير أدب الأطفال، وانتشاره إلى ملايين الأطفال الذين هم أحوج ما يكونون إليه في ظروف التحول الاجتماعي الخطيرة التي تشهدها المنطقة العربية، ولعل من أولى الصعوبات ذلك التغير الهائل في وسائط الاتصال الحديثة، إذ تبدلت كثيرًا وسائط الثقافة، وتنوعت تقنيات مخاطبة الأطفال وازدادت تشابكًا وتعقيدًا، وتراجع أو كاد أن يمحو، الدور التقليدي للأسرة ولاسيما الجدة والأم والمدرسة والتجمعات واللقاءات الشعبية الشفهية والعفوية، وحلت محلها وسائل الاتصال الحديثة والتقنيات المتطورة الهائلة في نقل الأدب إلى الأطفال. وليست هذه الحساسية المتفاقمة مما يعاني منه رجل الثقافة والتربية العرب فحسب، بل هي وعي حاد بالمآل المسدود لمدرسة شاملة وتربية تكوينية متفتحة، تواجه العقبات في هذا المسار أو ذاك. فقد أجمع أدباء الأطفال في العالم على خطورة وضع الأطفال في عالمنا الراهن والمخاطر التي تقف في وجه أدب الأطفال الجيد، وأبدوا قلقهم المتزايد حيال المصائر التربوية والتنموية لأدب الأطفال، وتتوالى اعترافات هؤلاء الأدباء ورجل التربية في أكثر من مكان من المعمورة، داعية إلى الدفاع عن الأطفال ضد الأدب الرديء، وعلى وجه الخصوص ما ينشر منه عبر وسائل الاتصال الجماهيرية، وطالبوا برفع القيود عن حرية إبداعه وانتشاره: القيم الإنسانية أولًا، تربية الأطفال في الحياة اليومية ليكونوا قادرين على النمو السليم ومواجهة الأخطار في أوطانهم.
لقد صار مطلوبًا السعي لأن تقوم، ولو بشكل محدود، وسائل الاتصال الحديثة ووسائط الثقافة وأجهزتها الكثيرة، مقام الجدات والأمهات في حكاياتهن وأغانيهن وغنى الأدب التربوي الشفاهي الذي يتلقاه الأطفال بلهفة وشوق، فتكبر معهم قوة الكلمات، وينعمون بثراء الوجدان وسمو النفس.