فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 328

تتحدد قيمة الكتابة للأطفال ببلاغتها وإبلاغيتها في آن واحد، فإذا كانت البلاغة علاقة داخلية، فإن الإبلاغية علاقة خارجية، وقد تزايدت مؤثرات العلاقة الخارجية على العلاقة الداخلية نفسها، وكنا لاحظنا ظواهر متعددة لهذه المؤثرات في إلماحنا إلى الإشكاليات الفنية البلاغية، ولعلنا نستكمل بحثنا بشرح بعض الحالات الناجمة عن الإبلاغية، وما تفرزه من إشكاليات فنية.

4 ـ 1 ـ التقانات وثورة المعلومات والاتصالات:

شهدت نهايات القرن في العقدين الأخيرين تفجرًا هائلًا في المعلومات، وسرعة فائقة فيها مقترنة بثورة مماثلة في الاتصالات، ربما بتأثير هذه المعلومات أيضًا. وقد أصبح الكتاب الإلكتروني، كما أشرنا، حقيقة واقعة. وكنت عالجت تأثيره على الثقافة وثقافة الأطفال من قبل [1] . لقد كان رأيي أن الكتاب الإلكتروني أو تعميم استعمال الكمبيوتر ومن بعده «الانترنيت» وأثناء ذلك «المالتيميديا» ، وهي الاستعمال المتعدد بتقانات متعددة للوسائط الاتصالية، دون ترشيد، سيؤثر سلبيًا على تنمية ثقافة الأطفال، وسيشكل خطرًا على نماء الطفل نفسه معرفيًا وجماليًا، فقد كان الكتاب المطبوع، ومايزال، المصدر المعرفي الأول، وماتزال الفنون، ومنها وسائل الاتصال بالجماهير، مثل المسرح والسينما والتلفزة والإذاعة، تعتمد على الكلمة، وهي أداة الإبداع الأولى، ويعسر أخذها من غير الكتاب. ولاشك في أن الشكوى والتذمر من مثل هذه المخاطر قد تواترت كثيرًا في الموقف التربوي والثقافي في الدول الصناعية المتقدمة تقنيًا كاليابان وأمريكا على وجه الخصوص، فترددت صيحات التحذير من انتشار استعمال الكتاب الإلكتروني على عقول الأطفال والناشئة وتبلد مشاعرهم وعواطفهم، ناهيك عن سرقة وقتهم قبل سرقة مداركهم وسط الاسترخاء والكسل الذهني.

(1) ... أبو هيف، د. عبدالله: «الكتاب الإلكتروني» . في جريدة «البيان» (دبي) . العدد 6042، 2 كانون الثاني 1997، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت