فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 328

وفي المؤتمر الثاني عشر، كان ثمة اقتراب من أدب الأطفال من خلال ملامسة جوانبه الأساسية: إنتاج أو إعادة إنتاج أدبي للطفل وفق اعتبارات وأهداف تراعي الطفل العربي في بيئته ومجتمعه، وفي إطار لغته، وسعيًا لتأثير إيجابي خلال شخصيته التي يراد لها أن تنمو في مناخ معافى، وعلى أرض أصلب، وسنتبين صور هذه الملامسة.

2 ـ في الأدب العربي القديم:

توزع الاهتمام بالطفولة في التراث العربي إلى موضوع ومخاطبة، فثمة نصوص ومقطعات كثيرة خصت الطفولة بمعراج النظر إلى الأشياء والعالم، فكانت الطفولة ميدانًا رحبًا لصبوات الأدباء وأشواقهم في مختلف الموضوعات التي عالجوها كأن تكون مثارًا لرحمة أو سبيلًا لاعتذار، أو دعوة لتكرمة، أو إشارة لمأساة إنسانية.

أما مخاطبة الأطفال فقد اقتصرت على فنون الحكاية الشعبية كالحيوان والجان والحكاية المرحة وأغلبها غير مكتوب، وعلى المرقصات والمطربات من الأغاني، وعلى الأدب التعليمي المشهور للكبار والصغار على حد سواء، وفي أبحاث روكس بن زايد والعروسي المطوي وعبد العزيز المقالح إشارات سريعة إلى ظهور أدب الأطفال في الأدب العربي، وقد صنف الأخير من هؤلاء مواقف الأدباء من الطفل فتارة يعتبرون الأطفال وسيلة لاستشارة الشفقة والرحمة في قلوب الحاكمين والمحكومين من ذوي الثراء والجاه والسلطان، وتارة أخرى يجعلون من الأطفال عبثًا وامتدادًا شعوريًا وحياتيًا يمتد من الذات إلى الخارج، وتارة ثالثة يرون فيهم عبثًا وجوديًا واقتصاديًا ومسؤولية اجتماعية، وتارة رابعة يبدو فيها الأطفال كزهور جميلة يقتلها الموت قبل الأوان [1] .

(1) مؤتمر الأدباء العرب العاشر ومهرجان الشعر الثاني عشر: بحوث ومقالات وقصائد، ج 1، ص 291 - 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت