فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 328

الفصل الثاني

تأملات في تجربة أدب الأطفال في الوطن العربي

1 ـ أهداف غائمة ومخاطر جدية:

1 ـ 1 ـ تحدي التبعية:

لا نبالغ إذا قلنا: ما يزال أدب الأطفال في الوطن العربي على هامش الأدب والتربية معًا، لأن تجربة مائة عام ونيف من الاشتغال غير المنتظم على هذا الأدب شاحبة وضعيفة لأسباب كثيرة، تتعلق بظروف نشأة أدب الأطفال عند العرب وتطوره وتكونه، وبوضعية العلوم الإنسانية على وجه العموم وعلم نفس الطفل على وجه الخصوص من جهة ثانية، وبالموقف القومي والتربوي والثقافي العربي من جهة ثالثة.

ولا نبالغ إذا قلنا: إن الاهتمام بأدب الأطفال في الوطن العربي قد دخل الحياة الثقافية العربية من باب التبعية الثقافية والإعلامية، حين طُرح أدب الأطفال بقوة من مراكز التبعية الغربية، وحين لاحظت النخب الثقافية والسياسية والتربوية العربية أن الغرب والشرق يعنى بمخاطبة الأطفال والناشئة العرب، فينتج لهم أدب الأطفال، وينقله إليهم بوسائط ثقافية متعددة، وعبر وسائل الاتصال بجماهير الأطفال التي تنوعت وزاد تأثيرها بما لم تستطع وسائل القياس أن تحيط به في ظل تردي البحث العربي في أدب الأطفال أيضًا.

وهكذا، برز الاهتمام العربي بأدب الأطفال من خلال أمرين أولهما: توجيه أدب الأطفال ضمن أهداف محددة لم يتفق حتى الآن على توصيفها ومحتواها القيمي والفكري والفني، وثانيهما: مواجهة مخاطر هذه الكتابة للأطفال والناشئة على أن الغلبة والتأثير الأوسع مايزال لمراكز التبعية التي تنتج أدب الأطفال لجمهوره من الأطفال والناشئة العرب، بمواصفات أفضل وتنوع أوضح، وسعر أقل، يتيح لهذه المنتجات الرواج والانتشار أكثر من المواد الأدبية العربية القليلة، نوعا وكمًا.

غير أننا سنشخص الصورة أكثر، فنعرض بإيجاز للخلفية التاريخية لنشأة أدب الأطفال في الوطن العربي تمهيدًا للقول في العوامل الأخرى التي أدت إلى إهمال هذا الأدب حتى وقت قريب.

1 ـ 2 ـ إشارة تاريخية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت