ودافع الباحثون عن شعر الأطفال إزاء مخاطر المعلوماتية التي تهدد خيال الطفل العربي وذائقته الجمالية وتواصله مع الشعر وكان ميخائيل عيد في طليعة هؤلاء المدافعين، «فالجمال، ومنه جمال الشعر، مدعو إلى إزالة تعضنات وجه إنساننا المعاصر وإغناء الروحية وتأهيله لمجابهة الصعاب والتغلب عليها، فالإنسان المرهف والجميل أقدر على مواجهة الفظاظة والقبح، وهما السلاحان الأخطر بأيدي القوى الأخرى .. وستبقى مسألة تربية الأطفال جماليًا، مسألة كبرى من بين مسائل التطور البشري، فهل سيتخلى الشعراء عن دورهم؟ نأمل أن يكون جواب الشعراء عندنا وفي العالم إبداعًا عبقريًا مستقبليًا يليق بماضي الإنسانية، ويحمل تطلعات الشعوب إلى العصور القادمة .. حضارتنا تحفزنا والآتي يدعونا .. فلنتقدم» [1] .
وتتجاوب هذه الأمنيات مع دعوة محمد عبد الله ولد عمر في أهمية تحسس شعراء الأطفال العرب، وفي موريتانيا بخاصة للرؤية الصحيحة لمفهوم شعر الأطفال، في انطلاقته «من مشاعر وأحاسيس وأفكار تهم الأطفال دون غيرهم» [2] .
بينما توقف مصطفى عكرمة عند التأثير الضار للمواقع الإعلامية «وقدرة وسائل الإعلام على الاستهلاك وتساهلها مع قبول ما هي بحاجة إلى استهلاكه لم يكن في صالح شعر الأطفال» [3] .
ثم ختم بحثه بأهمية التوحيد الثقافي العربي، وفي مقدمته العناية باللغة العربية سبيلًا للحفاظ على مكانة الشعر بالدرجة الأولى، ومواجهة الغزو الثقافي والفكري للناشئة.
(1) المصدر نفسه ص 570.
(2) المصدر نفسه ص 818.
(3) المصدر نفسه ص 823.