ومن الواضح أن بحوث المؤتمرين تتقصى موضوعًا محددًا هو راهن أدب الطفل العربي إزاء تحديات نهاية قرن واستشراف مطالع قرن في جوانبها الأكثر إلحاحًا، وأعني بها الثقافة العلمية وتكنولوجيا المعلومات والمعلوماتية وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على أدب الطفل العربي.
ولعل تأمل هذه الجوانب المتعددة كفيل بإضاءة الشأو المتقدم الذي بلغه التفكير الأدبي العربي في بحث أدب الأطفال.
تكاد تكون عناية المؤتمر الثامن عشر موجهة إلى أدب الخيال العلمي، فقد عالجت غالبية البحوث أدب الخيال العلمي وما يجاوره من موضوعات مثل الثقافة العلمية والفكر العلمي، باستثناء بحث واحد، هو «الانتفاضة في أدب الأطفال» .
1 ـ 1 ـ فهم الخيال العلمي وأدبه:
شغل باحثون كثر بفهم الخيال العلمي وتحديد مصطلحه، بل إن ماري جميل فاشه رأت أن مصطلح الخيال العلمي مغلوط، ومن الأنسب استخدام مصطلح «الخيال المعرفي» ، لأن «تعريف كلمة علم غير محدد في المعاجم، ولا يعبر عنه الناس بمفهوم واحد، وبالتالي لا يساعد في التعريف على نوع أدبي. أما جذر الكلمة Scientia الذي يعني المعرفة، سيكون ملائمًا أكثر، عندما يصبح المعنى معرفة جديدة ومستنتجة، وضعت في قالب روائي، ولها تأثير على المجتمع والفرد» [1] .
بينما اعتمد أحمد المصلح على تعريف رؤوف وصفي في كتاب «أدب الخيال العلمي» (بغداد 1990 م) :
«أطلق النقاد اصطلاح الخيال العلمي على ذلك الفرع من الأدب الروائي الذي يعالج بطريقة خيالية استجابة الإنسان لكل تقدم من العلوم التكنولوجية سواء في المستقبل القريب أو البعيد، كما يجسد تأملات الإنسان في احتمالات وجود حياة في الأجرام الفضائية الأخرى» [2] .
(1) أدب الطفل العربي ـ ص 18.
(2) المصدر نفسه ص 29.