نقصد باستخدام التراث في أدب الأطفال، أن يعود الكاتب إلى التراث بأشكاله المتعددة ليصوغ منه أو ليستمد منه، أدبًا للأطفال، أي أن يصبح التراث مصدرًا لأدب الأطفال، على أن التراث مختلف، وأساليب استخدامه عديدة، وتكاد تشكل هذه الأساليب غالبية نماذج أدب الأطفال، فالتراث ينبوع ثر للفكر والفن مما يعين على التواصل الحي بين ماض ومستقبل، و يتيح للكاتب مقدرة بينة على رؤية أفضل للوجود، وعلى وعي أعمق للوضع البشري، لتكون الحبال موصولة بين الأولين والآخرين، ولتبقى القيم حارسًا لبناء الإنسان. وهكذا، يصبح التراث أغنى مصدر لأدب الأطفال.
لقد عولج التراث باستفاضة لدى كثيرين من الباحثين والنقاد والأدباء وقوفًا على أنواعه وتفريعاتها، ولعل أنسب تصنيف لها ما ذكره ناقد عربي معاصر في دراسته عن «الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر» ، إذ وزع التراث إلى الأنواع التالية:
التراث الديني: حيث يستمد منه الآباء نماذج وموضوعات وصورًا أدبية، لشخصيات الأنبياء والشخصيات المقدسة والشخصيات المنبوذة.
التراث الصوفي: كما يتبدى في الشخصيات والأصوات تعريفًا لها، أو تعبيرًا عن تجربة، أو إشارة لوظيفة.
التراث التاريخي: بما يحتويه من أحداث وشخصيات تدل دلالات باقية على وجودها التاريخي، وقابلة للتأويل أو التفسير مثل أبطال الثورات والدعوات النبيلة والشهداء، وشخصيات الحكام والأمراء والقواد الظالمين والخلفاء والأمراء والقواد الذين يمثلون الوجه المضيء «سواء بما حققوه من انتصارات وفتوحات، أو بما أرسوه من دعائم العدل والديمقراطية «وغير ذلك من شخصيات عامة» .
التراث الأدبي: وهو مجموع الشخصيات الأدبية أو المبتدعة ممن كانوا رمزًا لقضية كبرى، سياسية أو اجتماعية أو حضارية أو فنية أو فكرية .. الخ.