وتشهد عقود الستينيات والسبعينيات على أن سمات أدب الأطفال في التراث العربي الحديث مازالت مستمرة كالمؤثرات الأجنبية ومثالها التعريب أو الاقتباس أو الإعداد أو النقل. ولا ننسى في هذا المجال مطبوعات «دار المعارف بمصر» ، وهي مطبوعات رائجة ومنتشرة في أرجاء الوطن العربي، ونذكر من هذه السمات: غياب العناية باللغة إلا في محاولات نادرة فلا مراعاة للقاموس المشترك على سبيل المثال، وغلبة التعامل نفسه مع المضامين والمحتوى القيمي كهيمنة التعليم والوعظ، ومحدودية الأساليب التعبيرية نفسها كالأنسنة وتبسيط التاريخ إلى حد التسطيح، وإعادة التراث دون استعادته بل نقله عن مصادر أجنبية، ومعاملة الطفل راشدًا وما تلحقه من أضرار في مخاطبة الأطفال والناشئة.
ويستفاد من هذه الإشارات حول الخلفية التاريخية أن العقبات والصعوبات التي رافقت نشأة أدب الأطفال العربي مستمرة، في ذلك المزيج من المؤثرات والمكونات، وماتزال جهود تأصيل أدب الأطفال العربي، من تقاليده، وباتجاه جماهير الأطفال والناشئة العرب، فقيرة.
لقد اكتشف المعنيون العرب بأدب الأطفال متأخرين المخاطر الجدية لهذا الأدب في ظل غياب، لاشك فيه، للاهتمام العربي اللائق، وقد كانت المبادرة من مؤتمرات الأدباء والكتاب العرب التي دأبت على بحث أدب الأطفال منذ منتصف السبعينيات، كما لاحظنا في الفصل السابق، (المؤتمر العاشر بالجزائر 1975 م) ، أما مؤتمرات وزراء الثقافة العرب فقد خصص مؤتمر القاهرة (حزيران 1991 م) لموضوع ثقافة الطفل العربي، ولم يدرج أدب الأطفال بعد على مؤتمرات وزراء التربية العرب [1] .
(1) أدب الأطفال نظريًا وتطبيقيًا، مصدر سابق.