وكانت مبادرة الأدباء والكتاب العرب في الالتفات إلى أدب الأطفال في إطار وعي المثقفين العرب لمخاطر الغزو الثقافي والتبعية الثقافية التي وجدت في أدب الأطفال ميدانها الواسع، فعني الأدباء والكتاب العرب بأدب الأطفال العربي وتطويره والنهوض به مقاومة لعمليات احتلال عقل الطفل العربي.
غير أن الصراع قائم، ويتطلب جهدًا عربيًا شاملًا يستند إلى تكامل ثقافي صريح يتصدى لمحاولات التبعية الثقافية، ويواجه، فيما يواجهه، عوامل تأخر نهوض أدب الأطفال العربي، لأننا نلمس، حتى اليوم، مظاهر إهمال أدب الأطفال العربي وتهميشه، والتخلي عنه للمتاجرين به، وتتبدى هذه المظاهر في المواقف التالية:
أ- الموقف العربي، فيما يزال أدب الأطفال خارج استراتيجية العمل الثقافي العربي المشترك، مما يشير إلى ضعف إدراك أهمية أدب الأطفال في التكوين الإنساني، وفي مواجهة التحديات المصيرية في الوقت نفسه، وإلى إهمال التخطيط الثقافي القومي في مجالات أدب الأطفال المختلفة ووسائطه المتعددة.
ب - الموقف التربوي، فأدب الأطفال خارج استراتيجية التربية العربية سواء في المناهج أو في المناشط الكثيرة.
جـ - الموقف الثقافي، فثمة نظرة أدنى إلى أدب الأطفال قياسًا إلى أنواع الإبداع الأخرى.
د- الموقف الفني، حيث تنتشر الأمية والأمية الثقافية، وحيث تخضع عمليات إنتاج أدب الأطفال وإعادة إنتاجه لاستسهال الرواج والمتاجرة مما يخفض القيمة الفنية، ويسطّح الممارسة الأدبية.