الباب
الأول
في أدب الأطفال
الفصل الأول
الكتابة بوصفها استعارة:
تشير تجربة قرن من الزمن من الكتابة للطفل إلى أن ثمة تشكلًا لمفهوم أدب الأطفال يختلف عن مفهوم الأدب أو أدب الراشدين، واستخدم هذا المصطلح لضرورة التمييز والبحث، ويكمن هذا الاختلاف في الطبيعة التربوية لأدب الأطفال التي تنهض على خصوصيات نمائية ونفسية ومعرفية كثيرة، وتستدعي في الوقت نفسه اعتبارات فنية متعددة. ولاشك في أن تشكل الكتابة للطفل قد استكمل حدوده في أحضان المدرسة (التربية والتعليم) من جهة، وفي أحضان علم النفس، ومن ثم علم نفس الطفولة من جهة أخرى [1] . وعندما حاولت أن أتقصى حدود نظرية أدب الأطفال، وجدت عنتًا شديدًا في ذلك لدى غالبية المختصين وخبراء أدب الأطفال والمشتغلين بالتنظير له، وطرحت أفكاري بهذا الشأن على نخبة من هؤلاء المعنيين أثناء المؤتمر العالمي الثاني لأدب الأطفال (موسكو 1979) قبل أن أضع كتابي «أدب الأطفال نظريًا وتطبيقيًا» (دمشق 1983) . كان ثمة إقرار بالاختلاف في مفهوم أدب الأطفال أو الكتابة للأطفال، غير أن حدود النظرية ما تزال ملتبسة في وهاد التربية والفن، وما ينتج عنهما من علاقات متشابكة.
إن هذا البحث محاولة أخرى لمقاربة نظرية لمفهوم الكتابة للأطفال واليافعين تستكمل ما بدأته من قبل [2] .
(1) ... ثمة كتب كثيرة عن نشوء أدب الأطفال والناشئة في المكتبة العربية، لعل أهمها كتاب دونيز اسكاربيك «أدب الطفولة والشباب» (ترجمة د. نجيب غزاوي، مراجعة عيسى عصفور) . سلسلة الدراسات النفسية 26، وزارة الثقافة، دمشق 1988.
(2) ... هذا البحث استكمال لما كتبته في كتابي «أدب الأطفال نظريًا وتطبيقيًا» ، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق،1983.