فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 328

يستند الأدب، في نظريته، أساسًا إلى الخيال، لأن صلب نسق تنضيد الكلمات في متن ما، هو المحاكاة أو تضافر الواقعي بتخييله، على أن هذا التضافر مشروط في أدب الأطفال بشروط تجعل هذا الأدب مجال استعارة برمته توائم إدراك الطفل (خياله ووعيه) ولغته (وسيلته للخيال والوعي) ؛ والمعول في ذلك هو أن الاستعارة بديل لواقع، تصير معه إلى واقع جديد ميسور لعين الطفل وإحساسه ونموه المعرفي والنفسي والاتصالي؛ وما طبيعة الاستعارة بعد ذلك إلا مجموعة تحكميات تفعل فعلها في صوغ أدب الأطفال واستهدافه.

تنطلق النظرية من أن الطفل ليس راشدًا لنخاطبه بقول الراشدين وتقانات خطابهم، وأنه، أي الطفل، في نموه وعمليات نموه ما يلبث أن يدخل شيئًا فشيئًا في عالم الراشدين، ويتخلى بذلك عن خصائص عالمه ووشاح الاستعارة الذي يظلل ما هو تواضع متفق عليه، أما صفات هذا التواضع المتفق عليه فهي كامنة في جوانب الإحاطة بطبيعة الاستعارة، وقوامها، بالنظر إلى الاعتبارات التربوية والنمائية، فكرة التعميم ونزعة الإطلاق؛ فالطفل لا يتعامل مع التاريخ والتراث الشعبي والأسطورة والمستقبل أو الحيوان والأشياء كما هي، بل كما تبدو أو تتراءى في وجدانه النامي.

وعلى هذا لا يتعرف الطفل (أو لا يخاطب) بالحقيقة التاريخية والواقعية في حوادثها أو إحداثياتها، في وقائعها أو سياقها الواقعي، بل في إطار استعارة شاملة لهذا النسق تكّون سياقها الواقعي بمنتهى التجريد في رحابة تخييل يبني واقعة الخاص أو الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت