فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 328

إن المسؤولية الراهنة أمامنا جميعًا هي تخليص أدب الأطفال من تبعاته الثقيلة: وأولها إبعاده عن مباشرة الإيديولوجيا، وثانيها الحد من عدوان وسائل الاتصال على أدب الأطفال.

2 ـ 3 ـ احتلال عقل الطفل العربي:

لا نبالغ إذا قلنا أن اهتمام الدوائر غير العربية بمخاطبة الأطفال والفتيان العرب أكثر وأوسع وأعمق تأثيرًا بما لا يقاس من الدوائر العربية، وكذلك ثقافة وإعلام ومؤسسات رسمية وتنظيمات شعبية وأهلية، ويبدو اهتمام هذه الدوائر غير العربية وكان تثقيف الأطفال والفتيان العرب وتكوينهم الإنساني والمعرفي يعنيها أكثر من أهلهم، فقد وجدت نتيجة مروّعة لدى دراستي للقصص والروايات والحكايات المقدمة للأطفال والفتيان العرب أن سبة المؤلف بأقلام عربية من مجموع النتاج القصصي والروائي لا يساوي 12%، وأن نسبة المعد والمقتبس تتجاوز الـ 55%، والبقية هي قصص وروايات وحكايات مترجمة، ووجدت نتيجة مروّعة أخرى هي أن جهد هذه الدوائر العربية في تقديم هذا النتاج لا يصل إلى نسبة 16% (كمًا ونوعًا، أي كمية المطبوع وتعدد عناوينه وتنوعها) ، بينما تضطلع دوائر غير عربية بتقديم نسبة تفوق الـ 84% (متعاونة مع تجار عرب وكتاب ومترجمين وفنيين عرب أو مؤسسات عربية تجارية أو هي تصدرها إلى الأسواق العربية عن طريق موزعين عرب) ، فالاتحاد السوفييتي حتى سقوطه عام 1991 يحتل نسبة 37% من مجموع هذا النتاج، وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا والصين إبان تلك الفترة الطويلة التي رافقها تبشير عقائدي لا يخفى 13% وهذا كله جهد أقل بكثير من جهود بعض الدول الأخرى في تعاونها مع دور نشر عربية كفرنسا (في بيروت) ، والولايات المتحدة (في القاهرة وبيروت) والمملكة المتحدة (في بيروت) ، وهكذا فإن حرص هذه الدول على مخاطبة الأطفال والفتيان العرب غير مفهوم لأول وهلة بعيدًا عن غابات الاستعلاء الثقافي والتبعية الثقافية والغزو الثقافي، بينما لا تقدم لهم الدوائر العربية إلا القليل مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت