وقد أكدت، مثل كثيرين، على أوضاع الأطفال التي تؤثر، بالأساس، على إنتاج أدب أطفال جيد، لأن التقدم، كما هو الحال، في أدب الأطفال يعني انشغال هذا الأدب بشروط إنتاجه، وهذا المناخ مايزال مرهونًا بالظرف التاريخي الذي تعيشه بلادنا. وعلى الرغم من ظروف معيشة الأطفال السيئة في عشرات البلدان، فإن القائمين على شؤون التربية والتعليم والثقافة والإعلام يصرفون، غالبًا، جهودهم عن حماية الطفل من الأدب الضار والسيء. قال الأديب الهندي الكبير راميش كوشيك:
«يتحمل الكتاب مسؤولية ثقيلة، فالكاتب هو من يجب عليه جعل الناس يعتقدون بأن بني البشر كافة هم من الأصل نفسه، وأنه لم يكن هناك تمييز بين غني وفقير، أو في المعتقد والدين عندما ظهر
الإنسان على وجه الأرض للمرة الأولى. وإنها لحقيقة جلية أنه من الأسهل أن تشذب غرسة عن أن تشذب شجرة، فالأطفال يتشربون القيم الإنسانية على نحو أسهل من البالغين».
وفي الاتجاه نفسه، تحدث مليًا الكاتب الياباني المعروف شيكو واتانابي عن الأخطار التي تهدد الطفل وأدبه: «إن الأطفال الذين فقدوا عادة الخلق غير قادرين على إدراك معنى الحياة الإنسانية في الوقت الراهن. لأن التلفاز في اليابان محل الأم والأب والجدة بالنسبة للطفل. لقد تربينا على حكايا الجنيات التي كانت تقصها علينا أمهاتنا وجداتنا، وقد رسمت فينا قوة الكلمة صورًا سحرية. حتى الآن، وقد أصبحنا بالغين راشدين، ومايزال التصور الخلاق معنا، ويساعدنا هذا التصور، ليس على رؤية حروف تطبع في الكتب فحسب. إنه يوقظ أفكارنا ومشاعرنا، وبفضله نتمكن من سماع الأصوات الإنسانية الحية. وهكذا، يسرق التلفاز الطفل، ويحرمه من قدرته على الحلم. أنني أستطيع الاستشهاد بأمثلة لا تحصى عن الأخطار التي تهدد الطفل عندما يكف عن سماع الكلمة وإدراكها بشكل حسي» .