وبعد قرابة عقدين ونيف من الزمن على هذا المؤتمر مايزال أدب الأطفال والناشئة يعاني من التبعات إياها: ألا يكون أدب رديئًا، وأن يواجه الأدب الرديء، فقد تحولت مداولات المؤتمر إلى دفاع عن الأطفال ضد الأدب الرديء، وبخاصة ما ينشر عنه عبر وسائل الاتصال بالجماهير، أو القيود التي تعوق أدب الأطفال عن حرية إبداعه، وعن حرية إنتاج أو إعادة إنتاج أدب أطفال جيد.
أذكر أن ذلك المؤتمر الطيب الذكر كان في منتهى الأهمية، فقد تحدث فيه كل كاتب، في كلمة قصيرة أو طويلة عن شجون أدب الأطفال في بلادهم وفي العالم. وعلى الرغم من صدور نداء من المشتركين في المؤتمر إلى المعنيين بتربية الأطفال والناشئة وتثقيفهم في العالم، فإن كل كلمة ألقيت فيه تعد نداء عامرًا بمسؤولية الكاتب عن قضية الأطفال والناشئة، فكان المؤتمر، بتقديري، فضاء مشتركًا لصوت الحرية القوي إزاء المخاطر التي تتهدد أوضاع أدب الأطفال والناشئة.
كان هناك تركيز واضح على مسألة أولى، هي القيم الإنسانية، فليس هناك قيم محايدة، والمهم هو تربية الأطفال في الحياة اليومية المعاصرة ليكونوا قادرين على النمو السليم ومواجهة الأخطار.
لقد نجح المؤتمر إلى حد ما، بعيدًا عن الشعارات وأوهام الإيديولوجيا، في أن يكون نداء متقدًا للضمير البشري للعمل من أجل السلام والحرية والديمقراطية، ومن أجل التقدم الاجتماعي وتعاظم المسؤولية الأخلاقية إزاء الناشئة لدى كل رجل وامرأة شريفين.