كان ذلك في حينه يستجيب لأصوات عالمية تجسدت في اعتبار عام 1979 م عامًا دوليًا للطفل. ومن المؤسف أن هذه الأصوات العالمية، وجلها من ذوي الإرادة الطيبة، قد شحبت وغابت في غابة الصراع الدولي على المصالح والسياسات والمنازعات الدولية الصغيرة والكبيرة، فعاد الاهتمام إلى حجمه من خلال أصوات المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية في عصرنا الداعية إلى رعاية الطفولة من أجل مستقبل الإنسان. ثم ماذا تفعل هذه الأصوات وحدها. كان عدد الأدباء والمشاركين في المؤتمر أكثر من مائة وثلاثين كاتبًا من تسع وثلاثين بلدًا، واجتمعوا في المؤتمر العالمي الثاني لأدب الأطفال الذي انعقد تحت شعار: «شباب العالم وأدب الأطفال» فيما بين 15 و 24 تشرين الأول 1979 م.
وكانت المناسبة شروعًا في فورة أدب الأطفال التي تأججت مع العام الدولي للطفل، وكانت الحكومات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية تتسابق للحديث عن أدب الأطفال وقد داهمت هذه الفورة الدول العربية أيضًا التي حاولت أن تنغمر بالحديث على ضعف تجربتها وقلة حيلتها، إذ مايزال أدب الأطفال حتى اليوم خارج استراتيجية التربية العربية، ولا يلقى العون اللازم في خطط وزارات التربية والشؤون الثقافية العربية، ناهيك عن ظهوره الشاحب في الخطة الثقافية القومية الشاملة. وقد ألقيت آنذاك كلمة نددت فيها بالتبعات الثقيلة التي نحملها لأدب الأطفال العربي، فيصير في ظل هذه التبعات إلى أدب تعليمي مباشر، مثلما دعوت إلى تخليص أدب الأطفال من وطأة الإيديولوجيات ونزوعاتها البشرية الدعاوية الضارة. لأن أدب الأطفال ينهض على المنظومة القيمية الإنسانية والقومية والأخلاقية والمعرفية.