وأثار علي أحمد الديري أسئلة المعلوماتية في تأثيرها على خيال الطفل وتوظيفها في ثقافة الطفل العربي: «ليكون سؤالنا كيف نقدم للطفل العربي ثقافة تستثير إبداعه وتدفعه لتجاوز إنجازات الآلة؟. كيف سنوظف الآلة لتحقيق ذلك؟ لا كيف سنوظف الآلة لاستنساخ عقل الطفل العربي طبقًا لعقلنا؟ التحول إلى المعلوماتية سيتجلى في جوانب كثيرة من جوانب الثقافة العربية كالشعر والقصة والرواية والمسرح، علينا أن نعيد النظر في هذه الجوانب، وهي تغادرنا محلقة في فضاء المعلوماتية» [1] .
أفاض الباحثون في إبداء مخاوفهم من تراجع التربية القيمية، ولا سيما الجمالية في ظل تفجر المعلوماتية، وقد لاحظ طراد الكبيسي أننا نستهلك ثقافة الطفل دون أن نسهم فعليًا بإنتاجها، مما يهدد الخصوصية الثقافية:
«ذاك أننا مهددون، ليس فقط من خلال توقع أن نصبح كائنات استهلاكية فقط، قادرة على استهلاك أي شيء من أية بقعة من العالم، ومن أية ثقافة، بل ومهددون أيضًا، أن نفقد كل أصالتنا» [2] .
وأعاد عيسى الشماس التوكيد على أهمية البعد التربوي لأدب الأطفال، «لأن أدب الأطفال يشكل إحدى الوسائل التربوية الممتازة، غير النظامية، حيث كان وما يزال الوعاء الثقافي الأفضل لتقديم القيم والمواقف التربوية المختلفة بأسلوب ممتع يتناسب مع مستويات الأطفال العصرية» [3] . ووضع تيسير صبحي وإلياس زغيب وانطون معلوف وشريبط أحمد شريبط أبحاثهم في إطار التوجهات التربوية نفسها دون العناية بتأثيرات المعلوماتية على البعد التربوي.
2 ـ 3 ـ شعر الأطفال ومكانته:
(1) المصدر نفسه ص 947.
(2) المصدر نفسه ص 602.
(3) المصدر نفسه ص 657.