فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 328

ثمة نتيجة توصل إليها المشتغلون بأدب الخيال العلمي هي أن الخيال العلمي لا يمكن فهمه إلا في بعده الزمني [1] ؛ ولعل نظرة على نشأة الخيال العلمي في القرن الثامن عشر تظهر أن جوهر أدب الخيال العلمي هو استطاعته التخييلية في مجاوزة الزمن، من موضوعات العوالم الغريبة، إلى الرحلة، إلى الكائنات غير الأرضية، ونسمي هذه الاستطاعة استباقًا في الزمن، من استحضار الماضي السحيق، إلى مناداة المستقبل البعيد، وهي ما يطلق عليه غزو الزمن؛ وهذا الانزياح في الزمن يقوم على تقدير الماضي، بالاستناد إلى إنجاز العلم، وعلى توقع المستقبل إيمانًا أو تفاؤلًا بإنجاز العلم. وأميز في موضوع الخيال العلمي بين تخييل العلم أو تخييل الغريب أو العجيب أو الخارق أو السحر أو الهوى (الفنطزة) مما يوجز أسطرة الحكمة القديمة أو جموح الخيال الشعبي؛ وللتوقع على سبيل المثال، اتجاهان، فالتوقع الحقيقي، بتعبير جان غايتينو، يعترف بوجود الزمن وقدرته، بينما الخيال العلمي «الأسطوري» يوقفه، أو يلغيه [2] . وعندما نقارب الاستباق أو مجاوزة الزمن في الكتابة للأطفال نجد أن الخيال العلمي يشكل استعارة أخرى حين يوضع الاستباق في سياق زمني خاص مفترض أيضًا، شأن إدراك الطفل لمجرى التاريخ على أنه مجرى زمني نسبي مجرد أشبه بدائرة لعبة لتحولات الزمن. وقد يدمج الماضي بالحاضر، أو الحاضر بالمستقبل، في أمثولة يغدو فيها الاستباق صفة ملازمة لطبيعة الخيال العلمي.

4 ـ الإشكاليات الفنية الإبلاغية:

(1) ... غايتينو، جان (ترجمة ميشيل خوري) : «أدب الخيال العلمي» ، دار طلاس، دمشق 1990، ص 127.

(2) ... المصدر السابق نفسه ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت