وعاين عبد القادر بن الشيخ بعد ذلك التحولات الجذرية لتلمس مؤشرات لمستقبل أدب الأطفال، أبرزها تلك العلاقة الجديدة المتولدة بالثقافة والإعلام، متعددة المستويات والمصادر والمضامين، علاقة متفاوتة المفعول سلبًا أو إيجابًا، تختلف على المستوى الاجتماعي ظروف توظيفها واستثمارها تربويًا وثقافيًا.
تلكم أهم المقاربات النظرية لأدب الأطفال في بحوث مؤتمري القاهرة وتونس، ومما لاشك فيه أنها تمحورت حول الإشكالية الرئيسة: حدود التربوي وحدود الثقافي في الكتابة للأطفال. وثمة بحوث كثيرة أثارت أسئلة، وقدمت أجوبة للإشكاليات المتولدة عن هذه الإشكالية الرئيسة تحت هيمنة الإعلام والمعلومات، وما تورثه من ضغوط قاسية لا يستهان بها غيرت الكثير من اعتبارات الكتابة للأطفال.
حظيت المشكلات التربوية والواقعية باهتمام غالبية الباحثين، فثمة توكيد مستمر على الحدود التربوية للكتابة للأطفال، مما لا يراعى في مخاطبة الأطفال، فيورث مشكلات كثيرة. وأعرض في هذا الحيز لبعض التقارير عن واقع أدب الأطفال، وعن تجارب الكتابة للطفل العربي، ثم توقف عند قضيتين أساسيتين هما علاقة التعليم والإعلام والثقافة بأدب الأطفال، ومكتبات الأطفال.
عرضت تقارير متعددة شفهية عن واقع الكتابة للأطفال في الكويت (كافية رمضان) واليمن والأردن (روضة الهدهد) وسورية (عبد الله أبوهيف) ، بينما قدم بحثان عن هذا الواقع في السعودية (ممثلان من الجمعية العربية السعودية لثقافة الطفل) والسودان (فاطمة موسى) . ولاشك أن التقارير المقدمة، الشفهية والمكتوبة، متقاربة متشابهة، في ذكر الإنجازات والصعوبات، وإن تباينت في تقصيها لجوانب الكتابة للأطفال في هذا القطر العربي أو ذاك.