فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 328

ورأى ابن الشيخ أن مضمون الإجابة، وهو الكفيل بإنارة السبيل لتحديد ملامح الغد، يتجاوز المجهود الفردي، وهو يفرض قراءات متعددة الاختصاصات، ومثل هذه المقاربات، بتقديره، ما تزال مشروعًا، على المستوى القومي، لم يدخل بعد حيز الإنجاز، وهذا موقف آخر من صمت العلوم الاجتماعية والإنسانية العربية.

وتوقف بن الشيخ عند مؤشرات أزمة الكتابة للأطفال، وأوجزها فيما يلي:

أولًا: إن الإنتاج الثقافي النشور الموجه للطفل يكاد ينحصر في نمطين من المكتوب، المدرس والأدبي المحصور غالبًا في القصص الخرافي، خاصة، والذي يكاد يواكب كل مراحل نمو الطفل بحصر القراءة-المطالعة في فضاءات نصية، كثيرها يكرر نفسه كتابة ونشرًا، وقليل منها يتصف بتنوع الأجناس الأدبية، أو بالمسحة الإبداعية التي تعكس جهدًا تفرضه صناعة النص، ومثل هذا الجهد تفتقر إليه سوق الكتابة التي طغت عليها نزعة الارتزاق والكسب الرخيص أحيانًا.

ثانيًا: إن صورة الطفل كما يتمثلها الكهول من خلال الخطاب الأدبي صورة مجردة تقدم تارة طفلًا نموذجيًا، هو أقرب إلى الكهولة منه إلى الطفولة ومجابهة المعرفة الذاتية وإثراء الخيال. وهكذا، يتحرك الأطفال في فضاءات بلا جذور اجتماعية أو خصوصيات ثقافية.

ثالثًا: إن المجتمع المتمثل"تقليدي"العلاقات العائلية، والتركيبة الاجتماعية غالبًا ما يطغى عليه تصور بنية ثنائية: الفقير والغني، الخير والشر، مع تغطية التناقضات الأساسية، وعلى مستوى تمثل الأدوار الاجتماعية، فإن صورة المرأة لا تعكس التحولات التي طرأت على المجتمع العربي المعاصر. ثم أن النماذج العلائقية مثالية لا تعكس التناقضات، أو ما يطرحه الواقع اليومي العربي من قضايا يتعايش معها الأطفال.

رابعًا: إن المكتوب يتصف بالانغلاق والكتابة المصورة في المظاهر التي توهم بمقاربة حاجات الأطفال حسب مستوياتهم الاجتماعية النفسية وخصوصياتهم الثقافية والسلوكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت