فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 328

وقد لاحظ عبد الواحد أن طفلنا العربي بحاجة ملحة إلى قاموس عربي يلبي حاجاته المعرفية اللغوية، وعزا غياب هذا القاموس إلى ضعف الاهتمام بوضع مثل هذا القاموس، وإلى عدم تلبية القواميس الحالية لحاجات الطفل، لأن القواميس الحالية موجهة بالأساس إلى الكبار أو الراشدين أولًا، ولأن المادة اللغوية التي تتضمنها هذه القواميس بحاجة لإعادة نظر كونها لا تواكب المعطيات اللغوية الراهنة ثانيًا، ولأن ترتيب المادة اللغوية في هذه القواميس لا تسعف الطفل في العثور على ما يريد ثالثًا. إن بحث عبد الواحد، كما هو واضح، دعوة صريحة لوضع قاموس عربي موجه للطفل من أجل تحقيق التكامل المنشود بين الحقل المعرفي والحقل اللغوي، وهو ما تفتقر إليه المكتبة العربية.

وربما كان بحث عبدالقادر بن الشيخ (تونس) المعنون «الكتابة إلى الأطفال وأرضية البديل: مستوى التسؤلات» هو الأكثر إيجازًا للإشكاليات الناجمة عن المقاربة النظرية لأدب الأطفال في جهود الباحثين العرب في هذا الميدان: فثمة إشكاليات ضاغطة علينا جميعًا لخصها في التساؤلات التالية: «كيف نمارس، أو ننتج توظيف الكتابة إلى الطفل؟ إلى أي تمثلات تخضع؟ هل يتم تداول مصطلح أدب الطفل عن تصور يستمد أسسه من المحصول المعرفي المتحدد، ومن التاريخ الاجتماعي بمفهومه الديناميكي؟ هل يعكس المكتوب المنشود تحولًا على مستوى مفهوم الطفولة والكتابة إلى الطفل في المجتمع العربي؟ كيف يتعايش الأطفال بمختلف مستوياتهم الاجتماعية مع ما تعرضه المكتبات التجارية والعمومية؟ أي وظيفة، أي إسهام غدا للمضامين الثقافية والأدبية خاصة في اكتساب رأس المال الثقافي الذي ينتج الكفاءة الثقافية، وبالتالي، الكفاءات المدرسية في مجتمع لا يتحرك أفراده في الفضاء الاجتماعي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت