يحتاج إليه بناء وجدانهم وتعزيز انتمائهم الوطني والقومي وتعضيد منظومة القيم الشعبية والإنسانية لديهم.
ثم زاد على هذه الدول جهد دول أخرى مثل الباكستان (مطبوعات تاج كمبني ليمتد كراتشي باللغة العربية للأطفال والفتيان العرب) وإيران هونغ كونغ واليونان، وكلها تجهد لطباعة الكتب التي تخاطب الأطفال والفتيان العرب، من منظورات تربوية وفكرية قد لا نرضى عنها، أو لا تتوافق مع مسعى الاستراتيجية التربوية والقومية العربية.
ويبدو من جهة أخرى مشروع سلسلة «ليد بيرد» مثالًا لدعم الغرب الاستعماري الذي يريد الهيمنة على عقل الأطفال والفتيان العرب، فقد انطلقت السلسلة مع مطلع السبعينيات، وطبعت أكثر من ألفي عنوان لمختلف أعمار الأطفال والفتيان في عشرات السلاسل القصصية والشعرية والحكائية والروائية والعلمية والمعرفية والتعليمية، وأغرقت السوق العربية بمئات ألوف النسخ المطبوعة بأناقة فاخرة والمدعومة من ناشرين هما ليديبيرد بوك ليمتد (لافبور) ولونغمان (مارلو) ، وأقول مدعومة لأنها تباع بأقل من تكلفتها بكثير. ومن اللافت للنظر أن هذه المنشورات كسبت تعاون عدد كبير من الأدباء والكتاب العرب الذين وظفت إبداعاتهم ضمن سياساتها الثقافية مما يندرج تحت لواء الالتزام التقني أي الأديب أو الكاتب الذي يبيع إبداعه وجهده فتروجه الدار الناشرة وفق مقاييسها ومعاييرها، وغالبًا ما تتحكم بطرائق توجيه هذا النتاج أو إعادة إنتاجه سلفًا مع الأدباء والكتاب أنفسهم ما داموا سيبيعون هذا الجهد تغذية لحاجات المركز الداعم لحاجات الطلب والسوق، وتأتي القيم والاعتبارات في النهاية.