فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 328

2 ـ 2 ـ تداخل إلى وقت قريب مفهوم الأدب للأطفال بمفهوم الأدب عن الأطفال، فثقافة الأطفال شيء مختلف عن الثقافة التي تتحدث عن الأطفال، مما طرح فروقات واضحة على نظرية الأدب باتجاه تكون نظرية أدب الأطفال، فشهد عقد الثمانينيات على وجه الخصوص أولى محاولات الوعي بنظرية أدب الأطفال في الثقافة العربية. لقد ظهرت في القرن التاسع عشر أولى المحاولات على طريق النظرية، عندما رهن أدب الأطفال بالنمو الإدراكي والمعرفي للطفل، وكان الناقد الروسي بيلنيسكي قال عام 1842 م: «يمكن أن نقدم للأطفال المضامين نفسها التي نقدمها للراشدين، غير أن عرضها فقط هو الذي يتكيف مع مستوى فهمهم» . ثم اشتد عود النظرية مع تقدم علم نفس الطفل والمؤلفات القليلة التي تقارب نظرية أدب الأطفال نحو هوية قومية لثقافة الطفل العربي، وتبرز في هذا الميدان جهود أحمد نجيب وعلي الحديدي وعبد التواب يوسف وأحمد زلط في مصر، وكافية رمضان في الكويت، وأحمد عبد السلام البقالي في المغرب وأحمد أبو سعد ومصطفى حجازي ونجلاء نصير بشور وذكاء الحر في لبنان وهادي نعمان الهيتي في العراق. وبشير الهاشمي في ليبيا ومحي الدين خريف في تونس، وثمة جهود أخرى في أقطار عربية أخرى.

2 ـ 3 ـ تغليب المنظور التربوي التعليمي وحده على فهم ثقافة الأطفال، فقام تنازع استمر طويلًا بين المربين ومنتجي ثقافة الأطفال من أدباء وفنانين وسواهم، وفي عقد الثمانينات اعترف بالمسؤولية المشتركة بين هؤلاء جميعًا، وهذا في جوهر التطورات الجدية التي شهدت شيئًا من الانتعاش في الثمانينيات، فلم تعد ثقافة الأطفال محتوى قيميًا أو أدبًا تعليميًا أو محققًا لأغراض تربوية فحسب، بل صار ذلك كله من خلال خصوصية هذه الثقافة كخطاب فني وإبداعي في هذا الوسيط الثقافي أو ذاك، في هذه الوسيلة الاتصالية أو تلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت