وفي هذا الإطار، ثمة تفريق في مراحل التقليد اللغوي باتجاه الاستقرار، من نمو اللغة، إلى تعلم اللغة واكتسابها (دور نمو القاموس اللغوي) إلى تذوقها (دور اللذة الصادرة عن المقدرة على التعبير واختبار الألفاظ المناسبة والإحساس بالجمال اللغوي، مثل محبة الشعر وإدراك جمال الصور ومقدرة التعبير عنها) [1] .
ويفيد هذا التفريق في تقرير مكانة الاكتساب في التذوق اللغوي، لأن التذوق اللغوي ينشط بالاهتمام وتكوين الثروة اللغوية حيث يتأخر التمييز بين اللفظ والمعنى، وفيه أن الطفل يحفظ الكلمات دون فهم معناها الحقيقي، ثم يصبح بمقدوره التمييز بين اللغات مع ارتفاع الذائقة اللغوية سبيلًا لتربية التذوق، وللتدخل في هذا السبيل بوساطة مبادئ قابلة للنقاش، كأن نمد الطفل بروائع الكتب في كل وقت، وفي كل مكان، وأن نوفر للكتابة الموجهة للأطفال أكبر قسط من التلقائية والصدق والإخلاص الحقيقي النابع من القلب، وأن نضع بين يدي الطفل ما يختاره بنفسه، استنادًا إلى بحوث تيسر للطفل حرية الاختيار [2] .
وهكذا، ربط التذوق اللغوي بالقراءة وتنمية الاستعداد للقراءة ونجاح عملية القراءة، وتجنب محاذيرها، ونلاحظ أنها تتصل بالحفاظ على المستوى المعجمي للغة في مرحلة الرسوخ اللغوي، ومن هذه المحاذير، غرابة اللفظ، وطول الجملة، والتقديم والتأخير، والإسراف في استخدام المجاز والاستعارة [3] .
(1) ... راشد، نتيلة: «دراسة حول نمو اللغة وتذوقها عند الأطفال» في كتاب: «لغة الكتابة للطفل» ، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة 1981 ص 5.
(2) ... المصدر نفسه ص 6.
(3) ... رضوان، د. محمد محمود: «لغة الطفل المصري، دعوة للباحثين» في المصدر السابق نفسه ص ص 24 ـ 25.