عدّ اكتشاف مراحل النمو عند الأطفال سندًا وعونًا لدعاة إدغام التربية بالفنّ، غير أن المربين حولوا مراحل النمو إلى فزاعة أمام منتجي الكتابة للأطفال أو معيدي إنتاجها في الوسائط الثقافية المختلفة، ليصير معها المربون إلى كهنة يحتكرون مسؤولية إنتاج الكتابة للأطفال أو ترشيد إنتاجها. ثم جرى ربط مراحل النمو باعتبارات تربوية أخرى مثل الخصائص النفسية وما تورثه من فروق فردية، اجتماعية أو ثقافية أو إناسية .. الخ، والخصائص الإدراكية وما يتصل بها من نشاط المخيلة وملكة التفكير، أي أن المسألة كلها مرهونة بالوعي والإدراك بتعبير آخر، لمعرفة قدرات الأطفال العقلية وقابليات تعزيزها؛ والأهم مكانتها في مراحل النمو، وتثميرها في التنمية الثقافية على وجه العموم. ونحن واجدون أبحاثًا ومقالات حول التفكير وتنمية التفكير، ولكننا نفتقر للأبحاث والمقالات حول التفكير وتنمية التفكير في مراحل النمو عند الأطفال، ولا سيما الأطفال العرب. وعندما سعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الاليكسو) إلى وضع خطة قومية لثقافة الطفل العربي دعت بعض المربين لكتابة بحث عن التربية وأثرها في تنمية التفكير العلمي لدى الطفل العربي، فكان بحثًا تربويًا عن مهارات التفكير وأنماط سلوك المعلمين في تعزيز تفكير الأطفال، والنمذجة نحو انسجام السلوك مع الأهداف، والمادة التعليمية محيطًا لتعليم التفكير وتنميته، وعمليات واستراتيجيات التعليم محيطًا لتنمية التفكير [1] . أما دور الأطفال أنفسهم وتفاعلهم مع الخصائص الإدراكية فلم يلتفت إليه على النحو الذي يزيد من فاعلية الأطفال في إنتاج الكتابة إليهم.
(1) ... عدة مؤلفين: «نحو خطة قومية لثقافة الطفل العربي» ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الاليكسو) تونس 1994 ص ص 178 - 197.