ولعل كتابة المقالح تدل على هذه التجربة. لقد عني المقالح بموضوع أدب الأطفال، وكانت دراسته للمؤتمر العاشر من آثار عنايته، حيث حاول أن يتتبع في تلك الدراسة نصيب الطفل من أدبنا القديم والحديث شعرًا ونثرًا. ويعترف المقالح أنه خرج من تلك المحاولة إلى حقيقة مخيبة للآمال، مؤداها أن الأدب العربي أدب كبار ليس فيه للصغار أيُّ نصيب يذكر، ولا مكان للطفل العربي في أدب آبائه وأجداده إلا أن يكون موضوعًا للاستعطاف أو موضوعًا للرثاء، واتضح له أيضًا أن أدبنا الحديث أو المعاصر يكاد يخلو هو الآخر من أدب الطفل، باستثناء محاولتين رائدتين خلال جيلين معاصرين يمثل الجيل الأول فيها كل من أحمد شوقي وكامل كيلاني ويمثل الجيل الثاني سليمان العيسى وزكريا تامر. ومن الملاحظ، أن المقالح هنا يشير إلى أبرز وجوه هذين الجيلين.
أما الأسباب أو ما يمكن أن تُعدّ أسبابًا لغياب أدب الطفل في تراثنا الأدبي القديم فهما أمران، الأول أن الأدب العربي في البداية قد نشأ سماعيًا، ويستدعي تقبله أو الانفعال به إدراكًا معينًا، وكذلك مستوى معينًا من الثقافة لا تتوفر للطفل، والثاني يتعلق بتطور الظاهرة الأدبية، فحين أصبح الأدب العربي مكتوبًا كانت القراءة محدودة الانتشار ومتاحة للقادرين والمحظوظين من الكبار، والأطفال ليسوا من بين القادرين ولا المحظوظين.