ويرى، من جهة أخرى، أن العزوف عن الكتابة للطفل في الأدب الحديث يعود إلى الشعراء أنفسهم فقد كان الأديب العربي أما «ذاتيًا» يعبر عن نفسه وعن مشاعره الخاصة وانفعالاته الذاتية، ولم يكن الطفل في الحالة الأولى مهمًا لأنه لا يشكل «الغير» الفعّال أو المنفعل، ولم يكن كذلك مهمًا في الحالة الثانية لأنه لم يكن ضمن العالم الداخلي للأديب ولا يقتحم وجدان شاعر مهموم، منبهر بتجارب جديدة قائمة على مبدأ البحث عن الطفولة عند الشعراء. لذا كان بحثه عن الشعر المكتوب عن الأطفال، وهو موضوع آخر لا نعتقد أن مكانه ضمن مجموعة بحوث أدب الأطفال.
ويلتقي محيي الدين خريف مع المقالح في هذا المفهوم: الكتابة عن الأطفال وليس الكتابة للأطفال. أنه يقول صراحة:
«كتبت عنهم ولم أكتب لهم ـ كتبت عن الأطفال أكثر من عشرين سنة، ولكني لم أكتب لهم، وذلك لسببين اثنين:
1 -هو ما اعتدته من معاملة مع الكبار وما رأيته من إغفال وصمت وتغاضٍ ورفض بدون نقد وفحص في أغلب الأحيان، وهو شيء لا يشجع على التمادي في التمادي على حد قول المتنبي.
2 -هو مباشرتي لتعليم الأطفال خلال عقدين من الزمن. وما رأيته بما أسميه بأدب المحاور. وما يتداول فيه من الشعر خاصة قطعًا قديمة لا تعبر عن واقع ولا تمس عالم الطفل ولا تحرك إحساسه من أمثال ربيعية صفي الدين الحلي أو أحمد شوقي» [1] .
يعتبر خريف مفهومه صالحًا «لتمييز» أدب الأطفال، حيث يمد هذا المفهوم ليشمل شعره المكتوب عن الأطفال، لأن شعره ـ كما يرى ـ متين اللغة متانة ترتفع به إلى مستوى النصوص الجيدة «ولأنه حاول أن يكون هذا الشعر في مستوى السهولة والبساطة التي تجعل الطفل يقبل عليه راضيًا، مختارًا، لا مرغمًا مكرهًا» [2] .
(1) المصدر نفسه، ج 2، ص 505.
(2) المصدر نفسه، ج 2، ص 506.