فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 328

أسباب فنية: لأن التراث يحمل قابليات الاتصال بجماهيره، بفعالية لا يوفرها الأدب المستند إلى قوة التخييل وسعة الكلمات ومضاء المعنى وحده.

في التراث إطار قريب من الذات، وصياغات موصوفة في التعبير، توفر للرؤيا عناصر أليفة مع الوعي بعد ذلك.

أسباب تربوية: فالتراث أقدر على المخاطبة من مصادر مبتدعة تحتاج إلى هامش مضاعف من التربية أو التثقيف لكي يكون بمقدور المتلقي، ولاسيما الطفل، أن يتفاعل معها، إن الثقافة الوطنية أو الشعبية تيسر سبل الاتصال بالتراث، وتمكن الجمهور من اعتماله المؤثر بالخطاب الموجه إليه، وهي مزية جاهزة يفتقر إليها الأدب المبتدع بعيدًا عن التراث.

وتكمن في هذه الأسباب تفاصيل اتجاهات الموقف من التراث مما يتعلق بوجهة الاستخدام، حيث تعكس هذه الوجهة القضية برمتها: كيف نقدم التراث للأطفال؟ وأي أسلوب أقدر على مخاطبة الأطفال؟ وأي منظور تربوي أكثر سلامة في بلورة قيم التراث؟ وأي توجه فكري في هذا الاستخدام أو ذاك؟ إن هذه الأسئلة تتعلق بمفاهيم استخدام التراث، ولا سيما في أدب الأطفال، وأن الاهتمام بالأسئلة يصب في صميم قضية التراث من مختلف الجوانب، حضاريًا وفكريًا وسياسيًا واجتماعيًا، وتزداد خطورة قضية التراث كلما أوغلنا في سنوات اليفاعة أو الطفولة، مادام التراث هو الأكثر حميمية وتأثيرًا بالبنية الجماعية للفرد، ومادامت المورثات هي الأبقى في تكوين الفرد ووجدانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت