إن أحمد أبو سعد ينقد بقسوة شعر سليمان العيسى ولاسيما في مراعاة الاعتبارات التي سبقت الإشارة إليها، بينما يرى فالح فلوح أن شعر العيسى نفسه مثال يحتذى في الكتابة للأطفال، يقول أبو سعد: «مشكلة سليمان العيسى هي في أنه لا يتحدث في ما ينظمه بلسان الصغار أو ينقل الموضوعات التي تدخل في نطاق تجاربهم، بل ينقل إليهم همومه وهو تجربته» [1] .
إن إشعار العيسى ـ كما يؤكد أبو سعد ـ تفوق المستوى اللغوي للأطفال، وتحاصر الطفل بالهموم وتضع الوطن على كتفيه ثقلًا وتجهمًا فقط، ثم ينتهي أبو سعد إلى نصيحة من يكتب للأطفال، أن يقرأوا بحث ناديا خوست في «الموقف الأدبي» وإدوار الزعبي في جريدة «النهار» والمسمى «دخول في قصص الأطفال» : «فلا غنى لمن شاء أن يكتب للأطفال ويطلّع على عالمهم الداخلي وعالمهم الخارجي المتصلين اتصالًا وثيقًا عن أن يقرأهما ويفيد من الرؤية الجديدة للموضوعات التي يريان أنها تجذب انتباه الطفل وتمتلك حواسه وتصور عالمه الحقيقي» [2] .
لا شك، أن المؤتمر الثاني عشر للأدباء والكتاب العرب قد أتاح لنا أن ندرس بعناية بعض هموم الأطفال، وهي عناية تكتسب أهميتها الخاصة من ذلك التفاعل الحار والحميم بين حشد كبير من المعنيين بثقافة الطفل العربي [3] .
تلكم هي حدود أدب الأطفال في مؤتمرات الأدباء والكتاب العرب، وقد وجدنا فيها ما يلي:
(1) المصدر نفسه، ج 2، ص 329.
(2) المصدر نفسه، ج 2، ص 303.
(3) ثمة بحث وحيد عن إشكالات الكتاب الإبداعية وقضاياها بالنسبة لأدب الأطفال قدم إلى المؤتمر الثالث عشر الذي عقد في اليمن، وقد عالجها محيي الدين خريف من خلال واقعها في تونس، والبحث أقرب إلى الخواطر، أنظر: عبد الله أبو هيف، «أشكال تجديد الكتابة الإبداعية وقضاياها: الرؤية الجديدة أم استعراض الراهن؟» الموقف الأدبي (دمشق) ، العدد 131 (آذار/ مارس 1982) ، ص 89 - 100.