فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 328

وتكاد بقية البحوث تتفق على هذه النظرة، وعلى ما فيها من تداخل بشأن مجموعات البحوث في المواضيع الأخرى، بين وصف الواقع ورؤية الفن الأدبي، فإن هذه المشكلات تصب فيما ألمحنا إليه من الافتقار إلى ممارسة أدبية تراعي الاعتبارات الفنية لأدب الأطفال. ولاشك أن هذه الاعتبارات متنوعة وتوغل في اكتناه التفاصيل إلى حد بعيد. أن تمحيصًا للغة القصة أو القصة الموجهة للطفل العربي يكشف عن إهمال هذا الأدب للاعتبارات التربوية في مراعاة القاموس اللغوي للطفل أو مراعاة خصائص اللغة العربية في القراءة والكتابة على سبيل المثال، وهذه ليست مشكلة فنية فحسب، بل هي تربوية في الأساس. ونذكر هنا أن الاعتبارات التربوية لا تعني التوجه التعليمي في أدب الأطفال بل تعني الإحاطة بطبيعة أدب الأطفال في تتابع مراحل العمر وشؤون التلقي. لقد لاحظ عادل أبو شنب بعض هذه الشؤون تحت عنوان «أدوات الوصول إلى الأطفال» مبينًا أن الأدوات هي التي تقوم بوظائف الإيصال، وعن طريقها يتم الاحتكاك بين المرسل والمتلقي من جهة، ومبينًا أنها الجسور التي تعبر بوساطتها الأفكار والسياقات والحوادث من شاطئ ـ وذكر منها «الخوارق» و «الأنسنة» و «المؤثرات» على سبيل الاختصار أو الاستهلال أو التنبيه ـ إلى أقنية جذب الأطفال منذ القديم.

وهنا نلفت النظر إلى أن هذه الأدوات هي عناصر في تقنيات العمل، ولا تقتصر على جنس أدبي طالع مثل أدب الأطفال وحده، أنها في أسلوبه. بينما يؤكد فالح فلوح أن تقنيات العمل الفني عند سليمان العيسى هي الموسيقى الشعرية والصور الفنية والمفردات والتراكيب والأبنية، وعلى ما في هذين البحثين من تنازع في توليد المصطلح فإن أهمية النقد في جدوى تمحيصه للنتاج الأدبي بالدرجة الأولى، فقد تحدث عادل أبو شنت ومثله فالح فلوح عن نصوص تحتاج قبل كل شيء إلى تحديد قدرتها على التواصل مع المتلقي وهو الطفل، وتحتاج إلى كشف بنيانها باعتبارها موجهة للطفل العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت