فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 328

تفاقم الإحساس بقلق الهوية لدى المشتغلين بثقافة الأطفال خلال العقد الأخير أكثر من أي وقت مضى، فقد أظهر الفكر العربي مخاوفه من الغرب عمومًا، منذ اتصاله الباكر معه في القرن التاسع عشر، وتضاعفت هذه المخاوف مع تعدد أشكال معوقات وعي الذات من الاستعمار إلى التبعية إلى العولمة. وتثار المخاوف الآن ليس لدى المفكرين العرب وحدهم، بل لدى مثقفي ومفكري اليسار الجديد من جهة، ولدى نقاد نظرية الاستعمار وإمبريالية الثقافة داخل الدوائر الغربية والأمريكية نفسها من أبناء المستعمرات أو دول الجنوب، وعلى رأسهم إدوارد سعيد الذي وضع مجلدًا ضخمًا هو «الثقافة والإمبريالية» (1993 بالانكليزية) ، بعد مصنفات ذات أهمية قصوى في بابها مثل «الاستشراق» (1978 بالانكليزية) و «تغطية الإسلام» (1982 بالانكليزية) ، وتكشف مقالة أخيرة له عن قلق الهوية بامتياز: «الهوية: بالولادة أم الاختيار؟» مستهجنًا دعوات التهوين بالتفكير بالهوية «والأفضل أن نقبل ببعضنا، في أسرع ما يمكن، أعضاء كاملو العضوية في دولة علمانية واحدة مزدوجة القومية، بدل الاستمرار في ما وصفه البعض باستهانة على أنه «حرب رعاة» بين قبيلتين. إن اختيار تلك الهوية يعني صنع التاريخ، أما عدم اختيارها فيعني الاندثار». [1]

وبلغ قلق الهوية مبلغًا أشد حدة، جعل غير المنتمين يتلمسون مخاطرها، وضرورة مواجهتها مثل المنتمين تمامًا، فلهج المنتمون بعدم تجاهل التقدم التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم، فيصبح «السؤال هو: كيف تستطيع الدول النامية أن تستفيد من الجوانب الإيجابية للعولمة، وأن تعظم مغانمها منها؟ وكيف تقلل من آثارها السلبية ومن مغارمها؟ التحدي الحقيقي إذن ليس في الانصياع المطلق أو الرفض التام، ولكن في كيفية التعامل الإيجابي مع العولمة» [2]

(1) «الحياة» (لندن) ، العدد 13384 (30/ 10/1999) ، ص 9.

(2) أنظر مثالًا لهؤلاء المنتمين:

... - هلال، د. علي الدين: «الفكر العربي ومخاوف من العولمة» ، في جريدة «البيان» (دبي) ، العدد 7053 (10/ 10/1999) ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت