فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 328

وتتصل معضلة التأصيل بالنشوء العام لأدب الطفل في حضن التربية ورحاب المدرسة، ولا يختلف هذا الرأي عن نشأته العربية، حين انطلق في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مرادفًا للتعليم، فكانت صورته الأبلغ أدبًا تعليميًا خلال قرن من الزمن على وجه التقريب حين اتجهت الدول العربية، من خلال وزارات الثقافة والإعلام بالدرجة الأولى، إلى مخاطبة الأطفال من خلال الصحافة والإذاعة والكتاب والمسرح، مما سجل دخول الدولة في رعاية ثقافة الأطفال، وقد بلغت ذروتها في الستينيات والسبعينيات.

ثمة من ينفر من الاتجاه الذي يحول الأدب إلى مواعظ ووظيفة تعليمية فحسب على أن أدب الأطفال ومنتجات ثقافة الأطفال على وجه العموم مجال رحيب للتربية والتعليم. وثمة من وجد مثل هذا الاتجاه سبيل لمعالجة شجون تأصيل ثقافة الأطفال، وأشير إلى بعض ظواهرها وقضاياها.

1 ـ 5 ـ تعليمية أدب الأطفال:

إننا نتحدث على سبيل المثال عن تدريس الأدب والأدب بوصفه وسيلة تعليمية، بل إن رهطًا من المشتغلين بثقافة الأطفال يضيّقون حدود الأدب إلى الأدب التعليمي وحده، وهو الأدب الذي ينقل المعارف والعلوم إلى الأطفال، ولعل مرد هذه النظرة إلى دعاوى المربين وحججهم على أن أدب الأطفال تربوي بالدرجة الأولى.

ولا يخفي أن اعتماد أدب الأطفال على الأنسنة غالبًا قد يؤدي إلى فقر الطبيعة في أدب الأطفال، والطبيعة إنسانية واجتماعية، مثلما هي شروط طبيعية، وقد يؤدي إلى البعد عن العلاقات الأسرية والوضعية التاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت