إن نسمات الخيال الأدبي والفني على وجه العموم قد أصبحت واسعة بفضل التكنولوجيا والمعلوماتية حتى أن الخلال نفسه قد انتهك باجتيازات لم تكن متوقعة أو متصوَّرة، وقد أورد «حسام الخطيب» في كتابه آنف الذكر مفارقة أخرى في هذا المجال. حول قول أحمد شوقي في مدح الرسول الكريم:
مدحت المالكين فزدت قدرًا ... فحين مدحتك اقتدت السحابا
ومكمن المفارقة أن التكنولوجيا لعبت لعبتها فجعلت من خيال شوقي ضربًا من الواقع العادي، لأن اجتياز السحاب اليوم في مقدور أي إنسان يستطيع أن يتحمل بطاقة طيارة. [1]
ولعل المسألة في معضلة العلاقة بين الأدب والتكنولوجيا هي مسألة مقدرة الخيال الأدبي على التطور وإنماء وتلبية الحاجات الروحية والتخييلية إن صح التعبير لعصر لتصف بالتطورات القافزة. وهي تطورات شديدة الاتصال بتحديات المعلوماتية والاتصالات على الخيال الإبداعي وعلى طبيعة معالجة الموضوعات والقيم والأفكار. وهذا جانب رئيس في التصدي لمحاولات إفقار الخيال لدى الأطفال.
ولا يخفي المربون مخاوفهم من الإدمان التلفزيوني والمعلوماتي لدى الأطفال، وبلغت هذه المخاوف حدًا مريعًا جعل الكثيرين من هؤلاء المربين ينادون بالتخلي عن التلفزيون نهائيًا، ولا يختلف الموقف من تطورات تكنولوجيا المعلومات كثيرًا، ولاسيما ألعاب الفيديو والكومبيوتر، لأن ذلك بالنسبة إليهم، «أشبه ما يكون بالطعام الرديء، فهو شيء لا يحدث إلا بين حين وحين» . [2]
اـ4ـ النشأة:
(1) «الأدب والتكنولوجيا» ، مصدر سابق ص35 وص54.
(2) وين، ماري: «الأطفال والإدمان التلفزيوني» ، (ترجمة: عبدالفتاح الصبحي) ، عالم المعرفة 247، الكويت، تموز 1999، ص296.