فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 328

ما فتئت الدوائر الغربية الاستعمارية، وفي مقدمتها مراكز الاستشراق والمستشرقون، تردد الأراجيف عن فقدان الرابطة القومية أو قواسم العروبة المشتركة بين أقطار الوطن العربي، فعملت على إثارة النعرات الإقليمية والطائفية والفئوية والجغرافية والانعزالية تشكيكًا في معنى الهوية وفي اكتمال شروط مفهوم الأمة الواحدة. وعندما قامت جامعة الدول العربية عام 1945 تعالت أصوات معادية، وما لبثت هذه الأصوات أن عملت ما وسعها، دون جدوى، في إضعاف هذا الشكل الوحدوي «العروبي» ، في فترات لاحقة. وظل واقع الانقسام والتجزئة سيفًا مسلطًا على رقاب الوحدويين العروبيين. وجاءت هزيمة عام 1967 محبطة أشد الإحباط لعزائم هؤلاء المؤمنين بالوحدة والعروبة، وأطلق المفكرون العرب نقدهم الذاتي جريئًا جارحًا قاسيًا مع كتاب صادق جلال العظم (سورية) «النقد الذاتي بعد الهزيمة» (1969) . ثم توالت الهزائم العربية خلال العقود الثلاثة الماضية، حتى نصر حرب تشرين المحدود حوّله السادات إلى هزيمة، وكان أمعن فيما بعد في التجزئة والانقسام، باتفاقات الكيلومتر 101، وزيارة فلسطين المحتلة، وما سمي بمعاهدة السلام 1980؛ مما فتح الباب واسعًا أمام مناهضي العروبة والرابطة القومية ليجهروا بدعواتهم، واكتمل جلد الذات والندب على الحلم الوجودي بعد حرب الخليج الثانية، إذ كفر عرب كثيرون من الكويتيين وسواهم بالعروبة والرابطة القومية، فصارت أراجيف الدوائر الغربية الاستعمارية ومراكز الاستشراق والمستشرقين لا تفارق السنة هؤلاء الناقمين والكافرين بإيمانهم وانتمائهم. وكانت مقالات حازم صاغية (لبنان) «وداع العروبة .. أم عروبة إلى الأبد» (جريدة «البييان» ـ دبي 1998) ، هي الأكثر تعبيرًا عن هذه الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت