وقد لاحظ خبراء الثقافة والإعلام هذه المفارقة وتلمسوا لها حلولًا إثر تشخيص لواقعها، وتحسس لمخاطرها المتفاقمة على حركة الثقافة العربية والتنمية الثقافية، ولعل أهم المحاولات لمعاينة هذه المشكلة هي تخصيص المؤتمر الرابع عشر للأدباء والكتاب العرب (الجزائر آذار 1984) موضوعه لقضية «الأدب العربي بين الثقافة والإعلام» فنوقشت باتساع جوانب القضية مثل لغة الإعلام ولغة الأدب، وتأثير وسائل الاتصال الحديثة على الأدب، والمواطن العربي بين استراتيجية الأدب وتكتيك الإعلام، والسياسات الإعلامية العربية وتأثيرها على الأدب والموقف الثقافي والموقف الإعلامي في نقاط الالتقاء ونقاط الافتراق، والمشكلات التي تعترض إنتاج الأدب في وسائل الاتصال [1] .
ولاشك أن مشكلة كبيرة بهذا الحجم تواجه العلاقة بين أجهزة الثقافة ووسائل الإعلام ستكون أكثر تأثيرًا على ثقافة الطفل العربي وتنميتها بعد ذلك في ظل ضعف الإنتاج الثقافي والإعلامي العربي للطفل العربي، وفي ظل هدر الإمكانية العربية في استحقاقات التنمية بشكل عام، لأن التنمية الثقافية لم تدخل بعد في نسيج التنمية العربية كما ينبغي، ولأن التنمية العربية لا تولي بعدها الثقافي ما ينبغي، ولأن محاولات التنمية الثقافية العربية أو محاولات الجهد الثقافي التنموي العربي لا تستوعب تنمية ثقافة الطفل العربي كما ينبغي.
والنتيجة هي غلبة التنازع بين أجهزة الثقافة ووسائل الإعلام لا التكامل، على أن من أهم شروط تنمية ثقافة الطفل العربي هو هذا التكامل، ويتطلب ذلك توافر أسباب كثيرة تتصل بالرؤية وبالكفايات البشرية، وبالتمويل اللازم لصناعة المادة الثقافية إعلاميًا، وبتدعيم استخدام الثقافة العربية الأصيلة في الخطاب الإعلامي الموجه للطفل العربي.
(1) انظر عرضًا نقديًا لأعمال المؤتمر: أبوهيف، د.عبد الله: «ما يستطاع وما لا يستطاع» في مجلة «الموقف العربي» (دمشق) العدد 58-1984، ص124-152.