إن ثمة تميزًا بين أدب الأطفال والناشئة وأدب الراشدين، وهو تميز لا يدخل في التضاد، وإنما يندغم في سيرورة خاصة تحدد هذه السمات، وهي مرتبطة أساسًا في الاعتبارات التربوية وبالسن على وجه الدقة، وكان لاحظ أديب روسي معروف في كتابته للأطفال، هو سيرغي ميخالكوف، أن سمات أدب الأطفال الخاصة تزداد حدة كلما قل سن القارئ الذي نوجه له مبدعاتنا، وتخف حدتها تدريجيًا، وتتلاشى بالمقدار الذي يحدد سن القارئ [1] . وينتج عن هذه السمات أمور تتصل بفهم نظرية أدب الأطفال، ومكانة المتلقي الطفل فيها، والوظائف المختلفة التي تنشدها: التربوية والتعليمية والجمالية والمعرفية والثقافية والسلوكية ... الخ. وهذه السمات، كما نلاحظ، تبتعد قليلًا أو كثيرًا عن النظرة الشائعة التبسيطية في فهم أدب الأطفال ونظريته مثل الوضوح والسهولة وتقريب المسائل وجمالية الكتابة والقوة في التصوير، كما يضيف بعضهم أن أدب الأطفال يعكس مرحلة الطفولة بما هي سن التعلم أي سن التعرف إلى الحياة [2] .
(1) مقطع من حديثي مع سيرجي ميخالكوف بموسكو أثناء المؤتمر العالمي الثاني لأدب الأطفال. انظر كتابي «أدب الأطفال نظريًا وتطبيقيًا» اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1983، ص 276.
(2) المصدر السابق، ص 274 - 275؛ وعبرت عن مثل هذا الرأي الكاتبة الفرنسية المعروفة للأطفال جانين ديسبنت في حديث خاص معها.