فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 328

ومن الملحوظ أن هذه النظرة التبسيطية الشائعة في فهم أدب الأطفال هي السائدة غالبًا في الثقافة العربية الحديثة، وهو ما تعكسه «الخطة القومية الشاملة لثقافة الطفل العربي» ، لأن هذه الخطة لا تحدد مفهومًا لثقافة الأطفال، ولا تعنى بعلاقتها بالتربية أو بالثقافة أو بالإعلام، ثم لا تعنى بالتخطيط لها أو بالعناية بوسائلها أو صناعاتها. وهي تتحدث عن وسائلها في المقدمة عنوانًا فقط [1] ، غير أنها تغفل عن الوسائل لتصبح وسائل الإعلام وبالذات التلفزيون والسينما والإذاعة، وشتان ما بين المفهومين، لأن وسائل ثقافة الأطفال تتصل بحاجات الطفل الثقافية وبسبل تغذيتها، وإذا انتقلنا إلى الجهد الخاص للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الهادف «نحو خطة قومية لثقافة الطفل العربي» [2] ، فإننا نجد أن ثمة عناية بجوانب التخطيط لثقافة الطفل دون تحديد مفهوماتها، وإن غلب الطابع النظري على الرؤية الواقعية، أي أن البحوث والدراسات التي ضمها الكتاب المذكور نافعة في وضع تخطيط لثقافة الطفل العربي، ولاسيما إضاءة جوانب الأسئلة المتعلقة بالهوية الثقافية للطفل العربي ومكانة التفكير العلمي فيها، ودور الأسرة في زيادة فعاليتها بين جمهور الأطفال.

إن ثقافة الأطفال تعني، بإيجاز، تلبية حاجات الأطفال والناشئة الثقافية وفق مراحلهم العمرية وهذا التوفيق بين طبيعة الأدب والمراحل العمرية يتطلب فحص السمات الخاصة فيما يتصل بإنتاج أدبهم في أجناس أدبية محددة كالشعر أو القصة أو الرواية أو المقالة... الخ، أو إعادة إنتاجه في الوسائط الثقافية كالكتاب أو الصحيفة أو المسرح أو التلفزة أو الإذاعة أو السينما... الخ.

(1) المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: «الخطة القومية الشاملة للثقافة الطفل العربي» تونس 1993، ص4 وص34.

(2) المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: «نحو خطة قومية لثقافة الطفل العربي» تونس 1994، ص7 وص198 وص144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت